إلى المدينة، فأقام بها ما بين ذي الحجَّةِ إلى رجب، ثم خرج إلى تبوك غازيًا للروم، فأقام بتبوك بِضْعَ عشرة ليلةً لم يُجاوزها (١)، ولم تكن فيها حرب تُصلّى لها صلاة خوف، وهي آخر غزوة غزاها بنفسه ﷺ.
والتي قاتل فيها من غزواته هي: بدر، وأُحد، والخندق، وقريظة، والمُصْطَلق، وخيبر، وحنين، والطائف.
ومن الناس من يُعِدُّ وادي القرى حين قتل غلامه مِدْعَمُ (٢)، ويوم الغابة (٣)، فعلى هذا لا أدري لصلاةِ أبي بَكْرةَ معه موطنًا، وقد جاءت عنه في هذا روايات لا تُوهِمُ أنه شهدها كرواية أبي داود الطيالسي (٤)، عن أبي حُرَّةَ، عن الحسن، عن أبي بكرة:«أنَّ رسول الله ﷺ صلى بأصحابه صلاة الخوف، صفَّهم صفين، صف بإزاء العدو، … » الحديث.
ذكره البزار (٥)، وليس في هذا ما ينكر، فإنه لم يقل إنه صلاها معه، وكذلك
(١) أخرج أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب إذا أقام بأرض العدو يقصر الصلاة (٢/ ١١) الحديث رقم: (١٢٣٥)، والإمام أحمد في مسنده (٢٢/ ٤٤) الحديث رقم: (١٤١٣٩)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب المسافر (٦/ ٤٥٦) الحديث رقم: (٢٧٤٩)، من طريق معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، قال: «أَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ»، وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات على شرط الشيخين. (٢) أخرج البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر (٥/ ١٣٨) الحديث رقم: (٤٢٣٤)، من طريق مالك بن أنس قال: حدثني ثور (هو ابن يزيد الكلاعي)، قال: حدثني سالم مولى ابن مطيع، أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: «افتتحنا خيبر ولم نغنم ذهبًا ولا فضةً، إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط، ثم انصرفنا مع رسول الله ﷺ إلى وادي القرى، ومعه عبد يُقال له مِدْعَمٌ، أهداه له أحد بني الضباب، فبينما هو يَحُطُّ رَحلَ رسول الله ﷺ، إذ جاءه سهم عائِرُ، حتَّى أصابَ ذلك العبد، … » الحديث. (٣) قال ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢/ ٨٠): «غزوة رسول الله ﷺ الغابة، وهي على بريد من المدينة طريق الشام في ربيع الأول سنة ستة من مُهاجَرِه». (٤) مسند أبي داود الطيالسي (٢/ ٢٠٤) الحديث رقم: (٩١٨)، وتقدم تمام تخريجه أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره. (٥) في مسنده (٩/ ١١٣) الحديث رقم: (٣٦٥٩)، من طريق أبي داود الطيالسي، بالإسناد المذكور في الذي قبله. وقال بإثره: وهذا الحديث ذكرناه، لأنه زاد على أشعث (يعني: الحمراني) وفسر ما رواه أشعتُ مُجملا؛ لأنه حديث عزيز عن الحسن، ما رواه أشعث؛ =