للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الصلاة تسليمةً واحدةً تِلْقاءَ وَجْهِهِ، يَمِيل إلى الشق الأيمن شيئًا».

ثم قال (١): هذا يرويه زهير بن محمد، قال أبو عمر: حديث زهير في التَّسْليمتين لا يصح مرفوعًا، وزهير ضعَّفه ابن معين وغيره في التسليمتين، وحديث ابن مسعود في التسليمتين صحيح.

هكذا وقع وتكرر في النسخ الخطأ في قوله: «حديث زهير في التسليمتين»، وليس كذلك، وهو فاسد من قِبَلِ أبي عمر، أو مُفسَدٌ من قِبَل أبي محمد، أو مَنْ روى عنه، وهو غالب الظن.

فإن أبا عمر إنما ذكر الأحاديث بالتسليمة الواحدة، هكذا (٢): روي عن النبي، أنه كان يسلم تسليمةً واحدةً، من حديث سعد وعائشة وأنس، ثم أعلها، فكان من ذلك قوله: «وأما حديث عائشة: أنه كان يُسلم تسليمةً واحدةً»، فلم يرفعه إلا زهير بن محمّدٍ وحده، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي . رواه عنه عمرو بن أبي سلمة. وزهير بن محمد ضعيف عند الجميع، كثير الخطأ لا يُحتج به. وذكر ليحيى بن سعيد (٣) هذا الحديث، فقال: عمرو بن أبي سلمة وزهير


= عنه مناكير». وقال الحافظ في التقريب (ص ٢١٧) ترجمة رقم: (٢٠٤٩): «ثقة، إلا أنَّ رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها»، وهذا منها، فإنه رواه عنه عمرو بن أبي سلمة التنيسي، أبو حفص الدمشقي، وهو صدوق له أوهام كما في التقريب (ص ٤٢٢) ترجمة رقم: (٥٠٤٣).
لذلك أورد ابن أبي حاتم هذا الحديث في علله (٢/ ٣٣٩ - ٣٤٠) برقم: (٤١٤)، من طريق زهير بن محمد بالإسناد المذكور، ثم سأل أباه عنه. فأجاب: «هذا حديث منكر، هو عن عائشة موقوف».
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٨٩): «وأما حديث عائشة فانفرد به زهير بن محمد، لم يروه مرفوعًا غيره، وهو ضعيف لا يُحتج بما ينفرد به».
لكن للحديث شواهد يتقوى بها، ذكرها الألباني في أصل صفة صلاة النبي (٣/ ١٠٣٢ - ١٠٣٣).
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٤١٤).
(٢) كما في الاستذكار (٤/ ٢٩١) برقم: (٥١٤٦).
(٣) تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٨٢) الحديث رقم: (١٣٦)، فقال: «وَهِمَ ابْنُ القطان فيما نقل عن أبي عمر من قوله: (وذكر ليحيى بن سعيد)، والصواب فيه ليحيى بن معين، كذلك ذكره أبو عمر على الصواب في الاستذكار لما تكلم على هذا الحديث، وهكذا هي روايتنا عن ابن القطان فيما نقله، حاكيًا عن أبي عمر. وفي كلامه بعد ذلك ذكره على =

<<  <  ج: ص:  >  >>