والحديث بأنه «لم يكن يرفع (١) بين السجدتين»، هو حديث سالم، عن أبيه. ذكره مسلم (٢)، ولم يذكره أبو محمد.
والآنَ بَلَغْنا إلى الغرض، فنقول وبالله التوفيق: إن هذين الموطنين، اللذين هما ما بين السجدتين، وما بعد السُّجودِ حِينَ النُّهوض إلى ابتداء الركعة، قد صح فيهما الرفع من حديث ابن عبّاس وابن عمر ومالك بن الحويرث:
٧٨٨ - (٣) قال النسوي (٤): حدثنا موسى بن عبد الله بن موسى [البصري](٥)، حدثنا النَّضْرُ بن كثير أبو سهل الأزدي، قال: صلَّى إلى جنبي عبد الله بن طاووس بمنى في مسجد الخَيْفِ (٦)، فكان إذا سَجَدَ سجدةَ الأُولى، فرفع رأسه منها، رفع يده تِلْقَاءَ وَجْهِه، فأنكرتُ أنا ذلك، فقلتُ لِوُهَيب بن خالدٍ: إنّ هذا يصنع شيئًا لم أرَ أحدًا يصنعه؟ فقال وُهَيْبٌ له: تصنعُ شيئًا لم أرَ أحدًا يَصْنَعُه! فقال عبد الله بن
(١) قوله: «يذكره. والحديث بأنه لم يكن يرفع» سقط من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٦١٢)، ولم يثبت في موضعه شيئًا. (٢) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب وضع يديه اليمنى على اليُسرى بعد تكبيرة الإحرام (١/ ٢٩٢) الحديث رقم: (٣٩٠)، من طريق الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر، قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وَقَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ، وَلَا يَرْفَعُهُمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ»، وينظر: تمام تخريج في الحديث المتقدم برقم: (٧٨٦). (٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦١٢) بعد الحديث رقم: (٢٨٣١). (٤) النسائي في السنن الصغرى، كتاب التطبيق، باب رفع اليدين بين السجدتين تلقاء وجهه (٢/ ٢٣٢) الحديث رقم: (١١٤٦)، وفي سننه الكبرى، كتاب السهو، باب رفع اليدين بين السجدتين تلقاء وجهه (١/ ٣٦٨) الحديث رقم: (٧٣٦)، من الوجه المذكور، به. وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة (١/ ١٩٧) الحديث رقم: (٧٤٠)، من طريق النضر بن كثير، به. وهذا إسناد ضعيف، لأجل النضر بن كثير السعدي، أبو سهل الأزدي، ضعيف، كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٦٢) ترجمة رقم: (٧١٤٧)، ولكن يشهد له حديثًا ابن عمر ومالك بن الحويرث ﵃، الآتيين بعده. (٥) في النسخة الخطية: «البكري»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦١٢)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة. (٦) الخَيْفُ: ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء، ومنه سمي مسجد الخيف من منى، وقيل: أصل الخَيْف الاختلاف، وذلك أنه ما انحدر من الجبل، فليس شرفًا ولا حضيضًا، فهو مخالف لهما. معجم البلدان (٢/ ٤١٢).