٧٨٧ - حديث (٢) وائل بن حُجْرٍ، من عند ابن عبد البر (٣)، فيه:«وإذا رَفَعَ رأسه من السجود رَفَعَ يَدَيهِ».
وتعارض هذين الخبرين هو بأن نجعل توارُدَهُما على موضع واحد، وهو بحكم ظاهر اللفظ: إذا رفع رأسه من السجود، وافتتح القيام في الركعة، قال في حديث ابن عمر:(إنه لم يكن يرفع)، وقال في حديث وائل:(إنه كان يرفع)، هذا الذي لا يُفهم من الخبرين سواه.
ثم أتبع أبو محمد (٤) ما أورد في ذلك كلام ابن عبد البر (٥) وهو أن قال: عارض هذا الحديث حديث ابن عمر: «أن النبي ﵇ كان لا يرفع بين السجدتين»(٦)، ووائلٌ صَحِبَ النبي-﵇ أياما قلائل، وابنُ عمرَ صَحِبَهُ حتَّى تُوفِّي، فحديثه أولى أن يُؤخَذَ به ويُتَّبَعَ. انتهى قوله.
فأقول: لا معارضة بين حديث وائل بن حُجْرٍ وابن عمر على الموطن الذي هو ما بين السجدتين، فإنه ليس له فيها ذكر، وأبو عمر هو الذي نزَّلَهُما على ذلك، وذكر حديث:«كان لا يرفع بين السجدتين»، وأبو محمد يذكره.
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٤ - ٣٦٥). (٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦١١) بعد الحديث رقم: (٢٨٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٥). (٣) التمهيد (٩/ ٢٢٧) من طريق عبد الوارث بن سعيد قال: حدثنا محمد بن جحادة، قال: حدثني عبد الجبار بن وائل بن حجر، قال: كنت غلامًا لا أعقِلُ صلاة أبي، فحدثني وائل بن علقمة، عن أبي وائل بن حجر، قال: «صليت خلف رسول الله ﷺ فكان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه؛ … » الحديث وفيه ما ذكره. وأخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الصلاة (١/ ١٩٢) الحديث رقم: (٧٢٣) من طريق عبد الوارث بن سعيد قال: حدثنا محمد بن جحادة، به. والحديث في صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب وضع يديه اليمنى على اليُسرى بعد تكبيرة الإحرام (١/ ٣٠١) الحديث رقم: (٤٠١)، من طريق همام بن يحيى، عن محمد بن جحادة، بنحوه مختصرًا. (٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٥). (٥) التمهيد لابن عبد البر (٩/ ٢٢٧)، والنقل عنه بتصرف. (٦) هو الحديث المتقدم برقم: (٧٨٦). ينظر: تخريجه هناك.