يُخَيَّلُ إليه أنه يجد الشيءَ في الصَّلاة، قال:«لا يَنْصَرِفُ حتى يسمع صوتًا أو يَجِدَ ريحا». ذكره مسلم (١).
فإن قلت: إنّ الذي ذَكَر أعم فائدةً من هذا الذي نبهت عليه (٢)، فإنّه لم يُخصص ذلك بحال الصلاة؟
فالجواب أن نقول: ليس الأمر كذلك، فإنّ الذي هو في صلاة إذا شك، قيل له: لا ينصرف بالشك الطارئ، فأما الذي في غير الصلاة، فلا ينبغي له أن يدخُلَ في الصلاة بالشكّ أو يجوز له؛ لأن الطهارة قد تُيُقنَتْ وشكّ في الحَدَثِ. هذا موضعُ نَظَرٍ، ولا يستقل ما ذكرنا بالدلالة على موضع النظر، لاحتمال التقييد والتخصيص بالزيادة المذكورة.
فعلى هذا يكون معنى قوله:«فلا يخرُ جَنَّ مِنَ المسجدِ»؛ أي: لا ينصرف من الصلاة، والأمر في هذا محتمل، ولا يضرُّك سماع الزيادة المذكورة.
٧٨٦ - وذكر (٣) من طريق البخاري (٤)، حديث ابن عمر في رَفْعِ اليَدَينِ عند التكبير في الخَفْضِ والرَّفْعِ، وفيه:«ولا يَفْعَلُ ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود».
(١) صحيح مسلم، كتاب الحيض في الباب المذكور في الحديث السالف قبله (١/ ٢٧٦) الحديث رقم: (٣٦١)، من طريق ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب وعباد بن تميم، عن عمه (هو عبد الله بن زيد الأنصاري) شُكي إلى النبي ﷺ؛ فذكره. وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب مَنْ لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن (١/ ٣٩) الحديث رقم: (١٣٧)، من طريق ابن شهاب الزهري، به. (٢) قوله: «ذكر أعم فائدة من هذا الذي نبهت عليه» سقط من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٥٩٠)، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين ما نصه: «ذكر أبو محمد عام، وما ذكرته خاص لا يرد»، ثم ذكر أنه أتمه من السياق. (٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦١١) الحديث رقم: (٢٨٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٤ - ٣٦٥). (٤) صحيح البخاري، كتاب الأذان باب إلى أين يرفع يديه (١/ ١٤٨) الحديث رقم: (٧٣٨)، من طريق الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: «رأيت النبي ﷺ افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يُكبر حتى يجعلهما حَذْوَ مَنْكبيه، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَهُ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَعَلَ مِثْلَهُ، وَقَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَلَا يَفْعَلْ … » الحديث. وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حَذْوَ المنكبين مع تكبيرة الإحرام (١/ ٢٩٢) الحديث رقم: (٣٩٠)، من طريق الزهري عن سالم بن عبد الله، به.