وعشرين ومئة (١)، وكانت وفاة عليّ قبل ذلك بخمس وثمانين سنةً، ووفاة أبي رافع قبل ذلك (٢)، وعليّ كان وَصِيَّ أبي رافع، فبعيد أن يكون أبو سعيد المَقْبُرِيُّ شاهد من أبي رافع قصَّة الحسن. ذكر هذا في كتاب «بيان المشكل»(٣).
ثم قال أبو محمد عبد الحقِّ: هذا الذي استَبْعَدَ أبو جعفر ليس ببعيد، فإنّ المَقْبُرِي (٤) سمع عمر بن الخطاب على ما ذَكَر البخاري في «تاريخه»(٥)، وقال أبو عمر ابن عبد البر (٦): توفّي أبو رافع في خلافة عثمان، وقيل: في خلافة عليّ، وهو أصح. انتهى (٧).
والغرض شرح ما يُحتاج إلى شرحه منه، فإنه لما اسْتَقْرَبَ مُسْتَبعَدَ الطَّحاوي؛ جعل الحُجَّةَ في ذلك ما حكاه البخاري من أنّ المَقْبُري سمع من عمر.
(١) أراد الطحاوي بالمقبري هنا، سعيد بن أبي سعيد المقبري، فقد روى الطحاوي هذا الحديث من طريقه، عن أبي رافع، كما تقدم ذكره أثناء تخريجه آنفًا، وقد اختلف في سنة وفاة سعيد بن أبي سعيد المقبري، فقال أبو عبيد القاسم بن سلام: مات سنة خمس وعشرين ومئة. وقال خليفة بن خياط: سنة ست وعشرين. وقيل: سنة ثلاث وعشرين ومئة. وقيل: سنة سبع عشرة ومئة. ينظر: تهذيب الكمال (١٠/ ٤٧٢) ترجمة رقم: (٢٢٨٥). (٢) ذكر ذلك البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٣)، في ترجمة أسْلَم أبي رافع مولى النبي ﷺ، برقم: (١٥٦٤). (٣) شرح مشكل الآثار (١٢/ ٣٩٢ - ٣٩٣)، بإثر الحديث رقم: (٤٨٨٢). (٤) المقبري الذي قصده الحافظ عبد الحق هنا هو كيسان أبو سعيد المقبري، والد سعيد، كما أفاده الكلام الذي يذكره بعده. (٥) التاريخ الكبير (٧/ ٢٣٤)، في ترجمة كيسان أبو سعيد المقبري، برقم: (١٠٠٧). (٦) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (١/ ٨٥) ترجمة رقم: (٣٤) و (٤/ ١٦٥٧) ترجمة رقم: (٢٩٤٨)، قال في الموضع الثاني: «وتوفّي أبو رافع في خلافة عثمان بن عفان، وقيل: في خلافة عليّ ﵁، وهو الصواب إن شاء الله تعالى». (٧) كلام الحافظ عبد الحق هذا بناه عل ظنّ منه أن المقبري الذي ذكر الطحاوي في كلامه السابق أن وفاته كانت سنة خمس وعشرين ومئة، هو أبو سعيد كيسان، وليس ولده سعيد، مع أن الأمر على خلاف ذلك، فمراد الطحاوي بالمقبري سعيد بن أبي سعيد، فقد أخرج الحديث من طريقه، عن أبي رافع، كما تقدّم، ولم يقصد به والده أبا سعيد، الذي ليس له ذكر في إسناده. وقد ذكرت في ترجمة سعيد بن أبي سعيد المقبري آنفًا، ما ذكر أنه توفي سنة خمس وعشرين ومئة. كما ذكرت أثناء تخريج هذا الحديث أن هذا الإسناد بإسقاط أبي سعيد المقبري منه شاد.