وكل هذا يحتاج إلى زيادة تفسير (١)، فأقول وبالله التوفيق: وذلك أنه إن كان ما سلم صحيحًا من أن أبا سعيد توفي سنة خمس وعشرين ومئة، وإن بين وفاته ووفاة علي خمسًا وثمانين سنةً؛ لأنّ عليًا مات سنة أربعين (٢)، فينبغي أن يضيف إلى ذلك أيامه، وهي أربع سنين وتسعة أشهر، وأيام عثمان وهي ثنتا عشرة سنةً، فهذه سبعة عشر سنةً غير ربع، فجاء الجميع مئة سنة وسنتين، فلنُقدّر أنه سمع من عمر في آخر حياته لا أقل من أن يكون بسنّ مَنْ يَضْبِطُ، كثماني سنين أو نحوها، هذه مئة سنة وعشر، فيحتاج سِنُّ أبي سعيد أن يكون [هذه القَدْر](٣)، وذلك شيء لا يُعرف له، ولا ذُكِرَ به، ولا يصح سماع المقبري من أبي رافع حتى تكون سنه قد بلغت هذا المبلغ.
والأولى أن يُقال في ذلك: إنّ وفاةَ المَقْبُريَّ لم تكن سنة خمس وعشرين ومئة، وذلك شيء لا أعرف أحدًا قاله إلا الطحاوي (٤)، وإنما المعروف في وفاته إما سنة مئة، حكاه الطبري في كتابه «ذيل المذيل»(٥)، وقاله أبو عيسى الترمذي. وإما في
(١) التفسير الذي سيذكره الحافظ ابن القطان فيما يأتي وما ضمنه من تعقب على عبد الحق، بناه على الوهم الذي وقع فيه الحافظ عبد الحق، من أن كلام الطحاوي في تحديد وفاة أبي سعيد المقبري، والصواب أنه في وفاة ابنه سعيد، وينظر: ما علقته على كلام الطحاوي آنفًا. (٢) ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٦/ ١٢)، والتاريخ الكبير للبخاري (٥/ ٢٥٩) ترجمة علي بن أبي طالب ﵁، برقم: (٢٣٤٣)، والجرح والتعديل (٦/ ١٩١ - ١٩٢) ترجمة علي بن أبي طالب-﵁، برقم: (١٠٥٥). (٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة مستفادة من نصب الراية، للزيلعي (٢/ ٩٤)، فإنه قد نقل كلام ابن القطان هذا، وقد أخلت بها هذه النسخة ونسخة الأصل من بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٥٧٣). (٤) ذكرت آنفًا أن مراد الطحاوي بالمقبري سعيد بن أبي سعيد المقبري، وليس والده أبو سعيد. أما إن كان مراده بذلك أبا سعيد فهو وَهُمُ منه ﵀، ولهذا قال الحافظ ابن حجر: «وزعم الطحاوي في بيان المشكل أنه مات سنة خمس وعشرين ومئة، وهو وهم منه، فإنّ ذلك تاريخ وفاة ابنه سعيد. وحاول الطحاوي بذلك إنكار سماعه من أبي رافع ومن الحسن بن علي، ولا إنكار في ذلك، لأنّ البخاري قد جزم بأنّ أبا سعيد سمع من عمر، ولو صح ما قال الطحاوي لكان عُمر أبي سعيد أكثر من مئة وعشر سنين، وهذا لم يقله أحد. وقد صرح أبو داود في روايته لحديث أبي سعيد عن أبي رافع بالسماع». تهذيب التهذيب (٨/ ٤٥٣ - ٤٥٤) ترجمة كيسان أبي سعيد المقبري المدني، برقم: (٨٢٥). (٥) لم أجد قول الطبري في ترجمة سعيد بن أبي سعيد المقبري في المنتخب من ذيل المذيل (ص ١٥٨).