والأول حكاه عنه ابنه أبو محمد بن أبي حاتم في كتابه، والذي حكاه الباجي أليق ويوافق ما حكاه أبو داود في كتابه في «السنن»(١)، قال: كان أحمد لا يروي عنه، لأنه كان ينظر في الرأي، وابن معين يوثقه، وكذلك غيره.
وقد جهد أبو أحمد ابن عدي أن يجد له شيئا ينكر عليه فلم يجده، وقال:[إنه](٢) لا بأس به (٣).
وقد نسي أبو محمد ما كتب فيه هنا، لما ذكر في النكاح، من طريق أبي داود:
٧٧٩ - حديث (٤) أم حبيبة: أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش فمات عنها، فزوجها النجاشي رسول الله ﷺ(٥).
= الباجي (٢/ ٧٣٩) ترجمة رقم: (٦٧١)، وقد سلف القول بأن هذا الخبر بهذا السياق هو الذي حكاه ابن أبي حاتم، في الجرح والتعديل (٨/ ٣٣٤)، في الترجمة رقم: (١٥٤١)، عن أبيه، عن أحمد بن حنبل. وهذا السياق ذكره أيضا الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ١٥٠) ترجمة رقم: (٨٦٧٦)، ثم قال: «فهذا الذي صح عن أحمد بن حنبل فيه، وهكذا حكى أبو الوليد الباجي هذه الحكاية في رجال البخاري. وأما ابن أبي حاتم، فحكى عن أبيه، أنه قال: قيل لأحمد: كيف لم تكتب عن معلى؟ فقال: كان يكذب». (١) في كتاب الطهارة منه، باب المستحاضة يغشاها زوجها (١/ ٨٣)، بإثر الحديث رقم: (٣٠٩). (٢) في النسخة الخطية: «له» وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٤٣). (٣) الكامل في ضعفاء الرجال (٨/ ١٠٧)، في آخر ترجمته له، برقم: (١٨٥٨). (٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٤٣) الحديث رقم: (٢٥٢٠)، وذكره أيضا في (٤/ ٤٤٠) الحديث رقم: (٢٠١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٤). (٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب الصداق (٢/ ٢٣٥) الحديث رقم: (٢١٠٧)، من طريق معلى بن منصور، قال: حدثنا ابن المبارك، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن أم حبيبة، أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش فمات بأرض الحبشة، «فزوجها النجاشي النبي ﷺ، وأمهرها عنه أربعة آلاف، وبعث بها إلى رسول الله ﷺ مع شرحبيل ابن حسنة». قال أبو داود: حسنة هي أمه. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب النكاح، باب القسط في الأصدقة (٦/ ١١٩) الحديث رقم: (٣٣٥٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب النكاح، باب التزويج على أربع مئة درهم (٥/ ٢٢٠) الحديث رقم: (٥٤٨٦)، والإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ٣٩٨) الحديث رقم: (٢٧٤٠٨)، كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك، به. وهذا حديث صحيح، رجال إسناده ثقات على شرط الشيخين كما في مصادر ترجمتهم.=