عن أبي سفيان، عن جابر: مرَّ النبيُّ ﷺ برجل قد وضع شماله على يمينه؛ مثله (١). ورواه محمد بن الحسن الواسطي، عن الحجاج (٢). ذكر ذلك أبو أحمد بن عدي (٣). انتهى ما ذكره.
وهذا رد لهذا الحديث، وما مثله رُدَّ، فإنّ حجاج بن أبي زينب واسطي ثقة، قاله ابن معين (٤)، ويكنى أبا يوسف، ويُعرف بالصَّيقل، وهو ممن أخرج له مسلم معتمدًا روايته (٥)، وقد قال أبو أحمد بعد تصفح رواياته: أرجو أنه لا بأس به (٦).
وما حكاه أبو محمد من أنه ليس بقوي، إنما هو قول النسائي (٧)، وقد علم مَعْنِيُّ النسائي في ذلك أنه ليس بأقوى ما يكون، وبلا شك أن الثقات (٨) متفاوتون.
وروي عن أحمد بن حنبل، أنه قال: أخشى أن يكون ضعيف الحديث، ذكر ذلك عنه ابنه (٩). وهذا أيضًا ليس بتضعيف.
(١) تقدم تخريج هذه الرواية أثناء تخريج الحديث. (٢) تقدم تخريج هذه الرواية أثناء تخريج الحديث. (٣) الكامل في ضعفاء الرجال (٢/ ٥٣٠)، في ترجمة حجاج بن أبي زينب، برقم: (٤٠٨). (٤) تاريخ ابن معين، رواية عباس الدوري (٤/ ٣٧٩) ترجمة رقم: (٤٨٧٥). (٥) إنما أخرج له مسلم في صحيحه حديثًا واحدًا في كتاب الأشربة، باب فضيلة الخل والتأدم به (٣/ ١٦٢٢) الحديث رقم: (٢٠٥٢) (١٦٩)، من طريق يزيد بن هارون، عنه، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، قال: سمعت جابر بن عبد الله، قال: كنت جالسًا في داري، فمر بي رسول الله ﷺ؛ فذكره، وفيه أنه ﷺ سأل: «هل من غَدَاء؟»، فأُتِيَ بثلاثة أقرصة، ثم قال: «هل من أُدم؟ قالوا: لا؛ إلا شيء من خل، قال: «هاتُوهُ، فَنِعْمَ الأُدُمُ هو»، وهذا الحديث قد جعله مسلم في المتابعات، فإنه قد ساق قبله الحديث رقم: (٢٠٥٢) (١٦٦)، من رواية أبي بشر جعفر بن أبي وحشيّة، ورقم: (٢٠٥٢) (١٦٧) (١٦٨)، من رواية المثنى بن سعيد، كلاهما عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر بن عبد الله ﵄، وليس له عند مسلم غير هذا الحديث، وهو ممّا تُوبع عليه، قال الحافظ في تهذيب التهذيب (٢/ ٢٠١)، في أثناء ترجمته له، برقم: (٣٧٢): روى له مسلم حديثًا واحدًا؛ نِعْمَ الإدام الخَلُّ». (٦) الكامل في ضعفاء الرجال (٥٣١)، في آخر ترجمته له، برقم: (٤٠٨). (٧) ينظر: تهذيب الكمال (٥/ ٤٣٨) ترجمة رقم: (١١١٩)، وميزان الاعتدال (١/ ٤٦٢) ترجمة رقم: (١٧٣٦). (٨) قوله: «بأقوى ما يكون، وبلا شك أنّ الثقات» سقط من أصل بيان الوهم والإيهام، فيما ذكر محققه (٥/ ٣٤٠)، وأثبت بدلًا منه ما نصه: «بأقوى ما يكون بالنسبة لغيره، والثقات»، وذكر أنه أتمه من السياق. (٩) العلل ومعرفة الرجال (١/ ٥٥٣) ترجمة رقم: (١٣١٧)، وينظر: الجرح والتعديل (٣/ ١٦١) =