ثم قال (٢): أبو غَطفانَ هذا مجهول، وذكر ذلك الدَّارقطني.
كذا قال، والدَّارقطني إنما قال: قال لنا ابن أبي داود: أبو غَطفان رجل
= (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، وقد عنعنه. وقد ذكر الزيلعي الحديث في نصب الراية (٢/ ٩٠)، وقال: «أعله ابن الجوزي في التحقيق بابن إسحاق، وأبو غَطفان مجهول، وتعقبه صاحب التنقيح، فقال: أبو غَطفان، هو ابن طريف، ويقال: ابن مالك المري، قال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول فيه: ثقة، وقال النسائي في الكنى: أبو غَطفان ثقة، قيل: اسمه سعد، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له مسلم في صحيحه». قلت: وأبو غَطفان هذا، سيأتي قريبًا عند المصنّف زيادة بحث في ترجمته. وقد ذكر ابن أبي حاتم الرازي هذا الحديث في علله (٢/ ٣٩ - ٤٠) الحديث رقم: (١٩٩)، وقال: «سمعت أبا زرعة يقول في حديث أبي غَطفان؛ يعني حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «مَنْ أشارَ في صلاتِهِ تُفهَمُ عنه، فَلْيَعُدْ لها». قال: ليس في شيء من الأحاديث هذا الكلام؛ وليس عندي بذاك الصحيح، إنَّما رواه ابن إسحاق. قلت: وقال أبو زرعة: واحتمل أن يكون أراد إشارته في غير جنس الصَّلاة». وأما كون متنه منكر، فهو لما أشار إليه الدارقطني فيما نقلته عنه قريبًا، أن الصحيح عن النبي ﷺ أنه كان يُشير في صلاته، ومن ذلك: حديث عبد الله بن عمر ﵁، الذي أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الإشارة في الصلاة (٢/ ٢٠٤) الحديث رقم: (٣٦٨)، والإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٣٢٠) الحديث رقم: (٢٣٨٨٦)، من طريق وكيع، قال: حدثنا هشام بن سعد، عن نافع عن ابن عمر، قال: قلتُ لبلالٍ: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ». قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وحديث أبي هريرة ﵁ الذي صدر ذكره، في أصله صحيح دون الزيادة التي علق بها الأئمة ضعف هذا الحديث بمحمد بن إسحاق، فقد أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب التصفيق للنساء (٢/ ٦٣) الحديث رقم: (١٢٠٣)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب تسبيح الرجل وتصفيق المرأة إذا نابهما شيء في الصلاة (١/ ٣١٨) الحديث رقم: (٤٢٢) (١٠٦) كلاهما من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء» دون الزيادة التي تفرد بها ابن إسحاق، وهو المحفوظ. (١) في النسخة الخطية: «فلْيُعدها»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٧)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة. (٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦).