ويظهر من مذهبه أنه عنده ضعيف، لأنه أعاد على أحاديث الالتفات قولًا كليا، وهو أن قال: الصَّحيحُ في الالتفات حديثُ البُخَاري؛ يعني: حديث عائشة (٣)،
= (٥٨٧)، بالإسناد الذي سيذكره المصنِّف قريبًا عن ابن عباس: «أنَّ رسول الله ﷺ كان يَلْحَظُ في الصَّلاة يمينًا وشمالًا، ولا يَلْوي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِه». وأخرجه النَّسائي في السُّنن الصُّغرى، كتاب السَّهو، في الباب المذكور في الكبرى (٣/ ٩) الحديث رقم: (١٢٠١)، وفي السُّنن الكبرى، كتاب المساجد، باب الرُّخصة في الالتفات في الصَّلاة يمينًا وشمالًا (٢/ ٣٩) الحديث رقم: (١١٢٥)، والإمام أحمد في مُسنده (٤/ ٢٨٨ - ٢٨٩) الحديث رقم: (٢٤٨٥)، والدَّارقطني في سُننه، كتاب الصَّلاة، باب الالتفات في الصَّلاة بعذر (٢/ ٤٥٤ - ٤٥٥) الحديث رقم: (١٨٦٤)، كلهم من طريق الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ثور بن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «كان رسول الله ﷺ يلتفت في صلاته يمينًا وشمالًا، ولا يلوي عُنُقَهُ خلف ظهره». قال التِّرمذي بإثره: «هذا حديث غريب، وقد خالف وكيع الفضل بن موسى في روايته»؛ يعني: أنّ وكيعًا: وهو ابن الجرَّاح، رواه عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ثور بن يزيد، عن عكرمة، مُرسلًا. ذكر ذلك ابن عدي في مُقدِّمة كتاب الكامل (١/ ١٩٥)، بعد أن أخرجه من طريق الفضل بن موسى السِّينَاني، بالإسناد نفسه موصولًا، ثم قال: «قال إسحاق (يعني: ابن منصور الكوسج) ذكر عند يحيى بن معين هذا الحديث، فقال أبو خيثمة: إنَّ هذا الحديث يرويه وكيع مُرسلًا، فقال له يحيى: تدري عمَّن يُحدِّثك؟ عن أمير المؤمنين الفضل بن موسى». قلت: إسناد الحديث الموصول صحيح على شرط الشِّيخين، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصَّلاة، باب ذكر الدَّليل على أنَّ الالتفات المنهي عنه في الصَّلاة التي تكون صلاة المرء به ناقصة هو أن يلوي الملتفت عنقه، لا أن يلحظ بعينه يمينًا وشمالًا من غير أن يلوي عنقه (١/ ٢٤٥) الحديث رقم: (٤٨٥)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصَّلاة، باب ما يُكره للمصلِّي وما لا يُكره (٦/ ٦٦) الحديث رقم: (٢٢٨٨)، والحاكم في مُستدركه، كتاب الصَّلاة (١/ ٣٦٢) الحديث رقم: (٨٦٤)، كلهم من طريق الفضل بن موسى، به. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط البخاري، ووافقه الحافظ الذَّهبي. وصححه أيضًا الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه. (١) كذا في النُّسخة الخطِّيَّة: «يلحظني»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٥) فيما ذكر محققه، وعند الترمذي: «يلحظ». (٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥). (٣) وهو أنَّها قالت: سألتُ رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصَّلاة، فقال: «هو اختلاس يَخْتَلِسُه الشَّيطان من صلاة العبد»، وهو في صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الالتفات في =