قوله:{وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا}؛ يعني: ساكنًا إذا قَطَعْتَهُ أنت وأصْحابُكَ، يعني موسى عليه السّلام، وذلك أنه لَمّا قَطَعَ البحرَ هو وأصحابُهُ أراد أن يَضْرِبَ البَحْرَ بعصاه لِيَلْتَئِمَ، وخاف أن يَتْبَعَهُ فرعونُ وجنودُهُ، فقيل له:"اتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا"(١) يعني: على حالته وهيئته التي كان عليها {إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (٢٤)} يعني فرعون وقومه، فأغرقهم اللَّه تعالى فِي بَحْرِ القُلْزُمِ، وهو بحر أيْلةَ، وقيل: معناه: امْشِ رَهْوًا، يعني: على هيئتك، قال الشاعر:
وأصل الرَّهْوِ في كلام العرب السُّكُونُ، يقال: رَها يَرْهُو رَهْوًا فهو راهٍ، ويقال لكل شيء ساكن لا يتحرك: راهٍ (٣)، وهو نصب على الحال (٤)، والمعنى: اترك البحر راهِيًا؛ أي: ساكنًا على حاله، فسمي بالمصدر.
= منه، وهو: فأجابه رَبَّهُ بِأنْ قال له: فأسر إذا كان الأمر كذلك". جامع البيان ٢٥/ ١٥٦، وقال الزمخشري: "وفيه وجهان: إضمار القول بعد الفاء، فقال: أسْرِ بعبادي، وأن يكون جواب شرط محذوف، كأنه قيل: إن كان الأمر كما تقول فَأسْرِ". الكشاف ٣/ ٥٠٣، ولَمْ يُجِزْ أبو حيان كونه جوابًا لشرط محذوف، ينظر: البحر المحيط ٨/ ٣٦، وينظر أيضًا: الدر المصون ٦/ ١١٤. (١) قاله قتادة ومقاتل، ينظر: جامع البيان ٢٥/ ١٥٦، ١٥٧، الوسيط ٤/ ٨٨، ٨٩. (٢) البيت من البسيط، للقِطامي. اللغة: الأعجاز: جمع عَجُزِ، وهو الآخِرُ، خاذلةٌ: ضعيفة، والخاذل من الظباء والبقر: التي تتخلف عن صواحبها. التخريج: ديوانه ص ١٩٥، الأضداد لابن الأنباري ص ١٥٠، تهذيب اللغة ٦/ ٤٠٤، ديوان المعاني ٢/ ١١٩، محاضرات الأدباء ٢/ ٦٦٠، أساس البلاغة: رهو، عين المعانِي ورقة ١٢١/ أ، تفسير القرطبي ١٦/ ١٣٧، التذكرة الحمدونية ٥/ ٢٦٠، اللسان: رها، البحر المحيط ٨/ ٣٢، الدر المصون ٦/ ١١٥، اللباب في علوم الكتاب ١٧/ ٣٢١، التاج: رها. (٣) قاله الأصمعي، ينظر: تهذيب اللغة للأزهري ٦/ ٤٠٤. (٤) هذا إذا لَمْ يكن "تَرَكَ" بمعنى "صَيَّرَ"، فإنه يكون متعديًا إلى مفعول واحد، فأما إذا كان =