قوله:{وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ} يعني كلمة التوحيد، وهي: لا إله إلّا اللَّه، لا تزال باقيةً في ذُرِّيّةِ إبراهيم عليه السّلام إلى يوم القيامة، وقوله:{فِي عَقِبِهِ}؛ أي: في نسله، وعَقِبُ الرَّجُلِ: الباقي من وَلَدِهِ ومَنْ بَعْدَهُ، وآخِرُ كُلِّ شَيءٍ: عَقِبُهُ، وعَقِبُ القَدَمِ: مُؤَخَّرُها الذي يُمْسِكُ شِراكَ النَّعْلِ العَرَبيِّ. قال الأصمعي: ومن العرب من يسكن القاف من "عَقْبِهِ"(١)، {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٨)}؛ أي: لكي يرجعوا من الكفر إلى الإيمان.
قوله تعالى:{وَقَالُوا} يعني كفار مكة {لَوْلَا}؛ أي: هَلَّا {نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ} وهذا عطف البيان الذي يقوم مقام النعت لـ "هَذا"، وهذا قول سيبويه (٢)، وقال غيره (٣): هو نعت يعنِي: "الْقُرْآنُ" نعت لـ "هَذا"، اسمُ ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.
وقوله:{عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ} يعني مكة والطائف، و {عَظِيمٍ (٣١)} نعت لـ "رَجُلٍ"، وليس الرَّجُلُ يكون من القَرْيَتَيْنِ، ولَكِنَّ حقيقته في العربية: على رَجُلٍ مِنْ رَجُلَيِ القريتينِ، ثم حُذِفَ كقوله تعالى:{وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ}(٤)؛
= ينظر: الكشاف للزمخشري ٣/ ٤٨٤، الفريد للمنتجب الهمدانِي ٤/ ٢٥٥، البحر المحيط ٨/ ١٣، الدر المصون ٦/ ٩٦، اللباب في علوم الكتاب ١٧/ ٢٥١، ٢٥٢. (١) قال الجوهري: "وفيها لغتان: عَقِبٌ وعَقْبٌ بالتسكين". الصحاح ١/ ١٨٤، وقد قرأ بها إسحاق الأزرق كما ذكر الكرمانِي في شواذ القراءة ورقة ٢١٧، وينظر: البحر المحيط ٨/ ١٣. (٢) الكتاب ٢/ ١٨٩ - ١٩٣. (٣) قاله أكثر العلماء، ينظر: المقتضب للمبرد ٤/ ٢٦٥، إعراب القرآن للنحاس ٤/ ١٠٦، سر صناعة الإعراب ص ٣٥٧، ٤٦٨. (٤) يوسف ٨٢، ومن أول قوله: "وليس الرجل يكون" قاله النحاس في إعراب القرآن ٤/ ١٠٦، وفي معاني القرآن ٦/ ٣٥٢.