قوله تعالى:{وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} يعني محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقيل: جبريل عليه السّلام، وأراد: جاء بالتوحيد والقرآن {وَصَدَّقَ بِهِ} يعني أبا بكرٍ وأصحابَه المؤمنين {أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣)} الذين اتَّقَوا الشِّرْكَ.
{وَالَّذِي} لإبهامه يصلح للجمع والواحد (١)، وَوَحَّدَ {جَاءَ} على اللفظ، وإن قُرِئَ:"جاؤوا"(٢)، وجَمَعَ {أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} كقوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ}، ثم قال:{وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ}(٣)، وقولِهِ:{الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا}، ثم قال:{ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ}(٤)، أو حُذِفَ النُّونُ (٥) كما قال الشاعر:
(١) يعني أنه يصلح للمفرد وغيره كـ "مَنْ". (٢) قرأ ابن مسعود والأعمش والربيع بن أنس: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقُوا بِهِ}، ينظر: معاني القرآن للنحاس ٦/ ١٧٤، شواذ القراءة ورقة ٢١٠، عين المعانِي ورقة ١١٥/ أ، مختصر ابن خالويه ص ١٣٢، تفسير القرطبي ١٥/ ٢٥٦. (٣) البقرة ٨. (٤) البقرة ١٧. (٥) حُذِفَت النون لطول الاسم، وهو قول سيبويه كما في الكتاب ١/ ١٨٦، وينظر: معانِي القرآن للنحاس ٦/ ١٧٦، إعراب القرآن ٤/ ١٢، وينظر: الجمل المنسوب للخليل ص ٢١٦، الفريد للهمداني ٤/ ١٩٢، شرح الكافية للرضي ٣/ ١٠٣. (٦) البيت من الكامل، للأخطل يهجو جريرًا. اللغة: بنو كليب: قوم جرير، عَمّا الأخطل: أبو حنش عُصْمُ بنُ النعمان، وَدَوْكَسُ بنُ الفَدَوْكَسِ، وكان أبو حَنَشٍ قد قَتَلَ شُرَحْبِيلَ بنَ الحارث فِي يوم الكُلابِ الأولِ. =