قولك: حَمْدًا للَّهِ، والحمد] (١) لِلَّه، وهما بمعنًى واحدٍ.
وقيل (٢): هو مردودٌ إلى ما قبله ومجازه: فَبِعِزَّتكَ وبِالحَقِّ والحَق أقُولُ، فلما حُذِفَ الخافض انتصب كما تقول: اللَّهَ لأفْعَلَنَّ (٣).
و"الحَقَّ" الثانِي يجوز أن يكون الأوَّلَ، فَكَرَّرَهُ للتأكيد (٤)، ويجوز أن يكون منصوبًا بـ {أَقُولُ}، كأنه قال: وأقول الحقَّ، وهو قَسَم أقْسَمَ اللَّهُ تعالى به أن يملأ جَهَنَّمَ من إبليسَ وأتباعِهِ، وهو قوله تعالى:{لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ}؛ أي: من نفسك وذريتك {وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٥)} ومحل {أَجْمَعِينَ} خفضٌ، لأنه توكيدٌ للمضمر، وهو الهاء والميم (٥)، وهما في موضع خفضٍ، {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ
= إعراب القرآن ٣/ ٤٧٤، وقال أبو حيان: "وهذا المصدر الجائي توكيدًا لمضمون الجملة لا يجوز تقديمه عند جمهور النحاة". البحر المحيط ٧/ ٣٩٣، وينظر أيضًا: ارتشاف الضرب ص ١٧٨٧، الفريد ٤/ ١٨٠، الدر المصون ٥/ ٥٤٦. (١) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق من معاني القرآن للفراء ٢/ ٤١٣، والكشف والبيان ٨/ ٢١٧. (٢) قاله الفارسي في الحجة ٣/ ٣٣٦، ٣٣٧، ومعناه أن قوله: "فالحَقَّ" قَسَمٌ، وعليه فجواب القسم قوله: "لأمْلأنّ"، ويكون قوله: "والحَقَّ أقُولُ" جملةً معترضةً بين القسم وجوابه، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٢٥٥، كشف المشكلات ٢/ ٢٦٩، الفريد للهمداني ٤/ ١٨٠، البحر المحيط ٧/ ٣٩٢، ٣٩٣، الدر المصون ٥/ ٥٤٦. (٣) وقال سيبويه: "واعْلَمْ أنك إذا حَذَفْتَ من المحلوف به حَرْفَ الجَرِّ نَصَبْتَهُ، كما تَنْصِبُ "حَقًّا" إذا قلت: إنّكَ ذاهِبٌ حَقًّا، فالمَحْلُوفُ به مُؤَكد به الحَدِيثُ، كما تُؤَكِّدُه بالحق، ويُجَرُّ بحروف الإضافة كما يُجَرُّ "حَقٌّ" إذا قلت: إنّكَ ذاهِبٌ بِحَقٍّ، وذلك قولك: اللَّهَ لأفْعَلَنَّ". الكتاب ٣/ ٤٩٧. (٤) قاله الأخفش والفارسي، ينظر: الحجة للفارسي ٣/ ٣٣٧، عين المعانِي ورقة ١١٤/ أ، وينظر أيضًا: كشف المشكلات ٢/ ٢٦٩. (٥) يعني الهاء والميم في قوله: "مِنْهُمْ"، ويجوز أن يكون توكيدًا للضمير في قوله: "مِنْكَ" =