قرأ أبو عمرو وأهل العراق إلا عاصمًا وأيوبَ بوصل الألف، وهو الاختيار، وتكون "أمْ" بمعنى "بَلْ"، وقرأ الباقون بفتح الألف وقطعها على الاستفهام (١)، وجعلوا "أمْ" جوابًا لها، مجازه: أتخذناهم سخريًّا، وليسوا كذلك، فلم يدخلوا معنا النار أم زاغت عنهم الأبصار؟ وقال الفراء (٢): هو من الاستفهام الذي معناه التعجب والتوبيخ، وهو يجوز باستفهامٍ وبِطَرْحِهِ.
وقرأ نافعٌ وحمزة والكسائي:"سُخْرِيًّا" بضم السين، والباقون بالكسر (٣)، [فمن] قرأ: "سِخْرِيًّا" بالكسر فهو من الْهُزْءِ، ومن قرأ بالضم فهو من السُّخْرةِ والإذلال (٤).
قوله:{إِنَّ ذَلِكَ} يعني الذي ذَكَرَهُ {لَحَقٌّ}، ثم بَيَّنَهُ، فقال: {تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (٦٤)} فـ {تَخَاصُمُ} بدلٌ من "حَقٌّ"، أو: هو تخاصمٌ، فيكون خبرًا لمبتدأٍ محذوفٍ، ومجاز الآية: إن تخاصم أهل النار لَحَقٌّ (٥).
(١) قرأ بوصل الألف: أبو عمرو وحمزةُ والكسائيُّ ويعقوبُ وخلفٌ والأعمشُ واليزيديُّ، وَرُوِيتْ عن ابن كثير، وقرأ نافعٌ وابنُ كثيرٍ وابنُ عامرٍ وعاصمٌ والباقون بقطع الألف على الاستفهام، ينظر: السبعة ص ٥٥٦، تفسير القرطبي ١٥/ ٢٢٥، البحر المحيط ٧/ ٣٨٩، النشر ٢/ ٣٦١ - ٣٦٢، إتحاف فضلاء البشر ٢/ ٤٢٣ - ٤٢٤. (٢) معانِي القرآن ٢/ ٤١١. (٣) قرأ نافعٌ وحمزةُ والكسائيُّ، والمُفَضُّلُ عن عاصمٍ، وأبو جعفرٍ وهبيرةُ وخَلَفٌ والأعمشُ والحَسَنُ ومجاهدٌ وشيبةُ وابنُ مسعودٍ والضَّحّاكُ والأعرجُ وابنُ وَثّابٍ: "سُخْرِيًّا" بضم السين، وقرأ الباقون وحفصٌ عن عاصمٍ: "سِخْرِيًّا" بكسرها، ينظر: السبعة ص ٥٥٦، تفسير القرطبي ١٥/ ٢٢٥، البحر المحيط ٧/ ٣٨٩، إتحاف فضلاء البشر ٢/ ٢٨٨، ٤٢٤. (٤) ينظر ما سبق في الآية ١١٠ من سورة المؤمنون، ١/ ٢٩٩. (٥) ويجوز أن يكون خَبَرًا ثانيًا لـ "ذَلِكَ"، ويجوز أن يكون بدلًا من "ذَلِكَ" على الموضع، وتؤيده قراءةُ زيد بن علي وابن أبي عبلة وابن السميفع: "تَخاصُمَ" بالنصب، وينظر: =