المصدر (١)، وقيل (٢): على المفعول من أجله، {وَذِكْرَى} عطفٌ عليها، نظيرها في سورة الأنبياء (٣).
قوله عَزَّ وَجَلَّ:{وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ} بدلٌ منهم، قرأه العامةُ بالألف على الجمع، وقرأ ابن كثير:"عَبْدَنا"(٤) على الواحد، وهي قراءة ابن عبّاسٍ، رُوِيَ عنه أنه كان يقرأ:"واذْكُرْ عَبْدَنا إبْراهِيمَ"، ويقول: إنما ذُكِرَ إبراهيمُ ثُمَّ وَلَدُهُ بَعْدَهُ (٥){وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي} ذَوِي القوة والعبادة {وَالْأَبْصَارِ (٤٥)} يعني البَصائِر فِي العلم والدِّين، قرأ العامة:{أُولِي الْأَيْدِي} بالياء، وقرأ ابن مسعود:"أُوْلي الأيْدِ والأبْصارِ"(٦) بغير ياءٍ، وهو نصبٌ على النعت للأسماء المتقدمة.
{إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦)}؛ أي: اصطفيناهم من وِزْرِ الكُفْرِ لعبادة خالصة لا يشوبها شيءٌ، والدارُ الآخرةُ وذِكْرُها: أن يذكروها
(١) قاله النحاس ومكي، ينظر: إعراب القرآن ٣/ ٤٦٦، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٢٥٠. (٢) قاله الزجاج في معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٣٣٥، وينظر: التبيان للعكبري ص ١١٠٢، الفريد للهمداني ٤/ ١٦٩. (٣) الأنبياء ٨٤، وهي: {وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا}، وانظر ما تقدم ١/ ٢٠٠. (٤) هذه قراءة ابن كثير وابن عباس وابن محيصن ومجاهد وحميد، ينظر: السبعة ص ٥٥٤، تفسير القرطبي ١٥/ ٢١٧، النشر ٢/ ٣٦١، الإتحاف ٢/ ٤٢١. (٥) ينظر قول ابن عباس في معاني القرآن للفراء ٢/ ٤٥٦، ثم قال الفراء: "ومثله: {قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ} على هذا المذهب في قراءة ابن عباس"، وينظر أيضًا: جامع البيان ٢٣/ ٢٠٢، إعراب القرآن ٣/ ٤٦٦، الكشف والبيان ٨/ ٢١٢، الوسيط ٣/ ٥٥٩. (٦) وبها قرأ أيضًا الحسنُ وعيسى بنُ عمر والأعمشُ بخلاف عنهم، والمُطُّوِّعِي وعبدُ الوارث، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٣، المحتسب ٢/ ٢٣٣، تفسير القرطبي ١٥/ ٢١٧، ٢١٨، البحر المحيط ٧/ ٣٨٥، الإتحاف ٢/ ٤٢٢.