قوله:{فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ} يعني الخيل، وسُمِّيَت الخَيْلُ الخَيْرَ لِما فيها من المنافع (١)، وجاء في الحديث:"الخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَواصِي الخَيْلِ إلَى يَوْمِ القِيامةِ"(٢)، والعرب تعاقب بين اللّام والراء، فتقول: انْهَمَلَتْ العَيْنُ وانْهَمَرَتْ، وخَتَلْتُ الرَّجُلَ وخَتَرْتُهُ: إذا خَدَعْتَهُ، وفي قراءة ابن مسعود:"إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْلِ"(٣)، وقال مقاتلٌ: حب الخير يعني المال، والمعنى: أحْبَبْتُ الخَيْرَ حُبًّا، ثم أضاف المصدر (٤).
وقوله:{عَنْ ذِكْرِ رَبِّي}؛ أي: على ذكر رَبِّي (٥)، يعني صلاة العصر، أو تسبيحًا كان وِرْدًا له {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (٣٢)} يعني الشمس، كِنايةٌ عن غير مذكورٍ، أي: اسْتَتَرَتْ بالليل بما يَحْجُبُها عن الأبصار، فَأضْمَرَها وَلَمْ يَجْرِ لَها ذِكْرٌ، والعرب تفعل ذلك إذا كان فِي الكلام ما يَدُلُّ على المضمر (٦)، كقول لبيدٍ:
(١) قاله أبو بكر السجستانِيُّ في تفسير غريب القرآن ص ١٣٤. (٢) رواه البخاري بسنده عن عُرْوةَ البارِقِيِّ في صحيحه ٤/ ١٨٧ كتاب بدء الخلق: باب علامات النبوة في الإسلام، ورواه الطبرانِي في المعجم الكبير ٢/ ٣٣٨، ١٧/ ١٥٥، ١٥٨، ١٦٠. (٣) ينظر في هذه القراءة: شواذ القراءة للكرمانِيِّ ورقة ٢٠٨، وقال الفراء: "والخير في كلام العرب: الخيل". معانِي القرآن ٢/ ٤٠٥، وينظر أيضًا: معانِي القرآن للنحاس ٦/ ١٠٩. (٤) قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن ٢/ ١٨٢. (٥) يعني أن "عَنْ" بمعنَى "عَلَى"، وينظر: كشف المشكلات ٢/ ٢٦٣، الفريد للهمداني ٤/ ١٦٥، الدر المصون ٥/ ٥٣٤. (٦) قاله ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن ص ٢٢٦، وينظر أيضًا: معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٣١، معانِي القرآن للنحاس ٦/ ١١٠، الإغفال للفارسي ١/ ٣٥٥.