قوله تعالى في قصة يونس بن مَتَّى عليه السّلام: {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (١٤٢)}؛ أي: مذنب، قد أتَى بما يُلامُ عليه، قال أمية بن أبِي الصلت:
وقوله: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣)} يعني: المصلين، وكان عليه السّلام قبل أن يَلْتَقِمَهُ الحُوتُ كَثِيرَ الصَّلاةِ والذِّكْرِ، {لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤)}؛ أي: لَصارَ له بَطْنُ الحوت قَبْرًا إلى يوم القيامة، {فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥)}؛ أي: عَلِيلٌ كالفرخ المَمْعُوطِ (٢)؛ أي: طرحناه على وجه الأرض، وأصل العَراءِ الأرْضُ الخالية عن الشجر والنبات، ومنه قيل للرجل المتجرد عن الثياب: عريان، قال الشاعر:
(١) البيت من الوافر لأمية بن أبِي الصلت، ورواية ديوانه: "لَسْتَ لَها بِأهْل. . . . . هُوَ المَلُومُ". التخريج: ديوانه ص ١٢٤، جمهرة أشعار العرب ص ٢٥، شرح أدب الكاتب للجواليقي ص ٢٢٧، المقاصد النحوية ٢/ ٣٤٧، (٢) في الأصل: "المُمْعَطِ"، والصواب "المَمْعُوط" كما أثْبَتُّ؛ لأنه ليس هناك "أمْعَطَ"، ليكون اسم المفعول منه مُمْعَطا، وإنما فعله: مَعَطَ الطائِرَ يَمْعَطُهُ مَعْطًا، فهو مَمْعُوطٌ: إذا نتَفَ رِيشَهُ أو شَعْرَهُ، ورَجُلٌ أمْعَطُ: لا شعر على جسده، والفرخ الممعوط: الذي لا شَعَرَ عليه. تهذيب اللغة ٢/ ١٩٣، اللسان: معط. (٣) البيت من الخفيف، لَمْ أقف على قائله أو مناسبته، وقد ورد في عين المعانِي برواية: تَرَكَ الْهُمامُ بيضها بعَرّاءِ اللغة: الهامُ: جمع هامة، وهي طائر صغير من طَيرِ اللَّيْلِ يَأْلَفُ المقابرَ، وقيل: هي البُومةُ، العَنْقاء: طائر ضخم معروف الاسم مجهول الجسم، يُضْرَبُ به المثل في الشيء الذي يُسْمَعُ به ولا يُرَى. التخريج: عين المعاني ورقة ١١٢/ ب.