فإذا صار إلى آخر منازله {عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (٣٩)}، وهو العِذْقُ الذي فيه الشَّمارِيخُ (٢)، إذا عَتُقَ ويَبِسَ واصْفَرَّ تَقَوَّسَ، فيصير منحنيًّا كهيئة القوس، فشُبِّهَ القمرُ فِي دِقَّتِهِ وصُفْرَتهِ به، ويقال له أيضًا: الإهانُ (٣).
قوله تعالى:{لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ} فتجري في سلطانه؛ أي: بضوئه {وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ} فيطلع في غير سلطانه، فهما يتعاقبان بحسابٍ معلومٍ، لا يجيء أحدهما قبل وقته، ودخلت "لا" لمعنى النفي، وَلَمْ تَنْصِبْ لأنّ الشمس معرفة وكذلك الليل، فهما رفعٌ على الابتداء.
قوله:{وَكُلٌّ} من الشمس والقمر والنجوم {فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠)}؛ أي: يجرون ويسرعون كما تجري الشمس وتَسْبَحُ، والفَلَكُ: القُطْبُ الذي تدور به النجوم (٤)، قال الحسن (٥): الفَلَكُ طاحونةٌ كهيئة فَلْكةِ المِغْزَلِ. يريد أن
(١) تنظر هذه الأسماء في: أدب الكاتب ص ٦٩، الكشف والبيان ٨/ ١٢٨، عين المعاني ورقة ١١٠/ أ. (٢) حكاه النحاس عن قتادة في معاني القرآن ٥/ ٤٩٥، قال النحاس: "الذي قاله قتادة هو الذي حكاه أهل اللغة"، وينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٢٨٧، ٢٨٨، والشماريخ: جمع شِمْراخٍ وشُمْرُوخٍ وهو غصن دقيق يكون في أعلى الغصن الغليظ، يكون عليه البُسْرُ، حكاه الأزهري عن الليث في تهذيب اللغة ٧/ ٦٤٦ - ٦٤٧. (٣) قاله أبو عبيدة والليث، ينظر: مجاز القرآن ٢/ ١٦١، وقول الليث في تهذيب اللغة للأزهري ٦/ ٤٤٦. (٤) هذا قول أبي عبيدة وأبي عبيد، ينظر: مجاز القرآن ٢/ ٣٨، غريب الحديث لأبِي عبيد ٤/ ٩٧، وينظر أيضًا: تهذيب اللغة ١٠/ ٢٥٦. (٥) ينظر قوله في جامع البيان ١٧/ ٣٢، التبيان في تفسير القرآن للطوسي ٧/ ٢٤٥.