قال أبو جعفرٍ (١): والتقدير على قوله: وداعيًا إلى توحيد اللَّه وذا سراجٍ منيرٍ؛ أي: كتاب بَيِّنٍ. وأجاز أبو إسحاق أن يكون بمعنى: وَتالِيًا كتابًا (٢)، وقيل: معنى قوله: {وَسِرَاجًا مُنِيرًا}؛ أي: مضيئًا، وهو النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، سراجٌ منيرٌ مضيءٌ لِما يدعو أمته إليه، ونصب {شَاهِدًا} على الحال، وما بعده عطف عليه.
قوله تعالى:{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ} يعني: مهورهن، {وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ} مثل صفية وجُوَيْرِيةَ ومارية القبطية، {وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ} من نساء عبد المطلب، {وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ} من نساء بني زهرة {اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ} يعني: من مكة إلى المدينة، وهذا إنما كان من قبل تحليل غير المهاجرات، ثم نسِخَ شرطُ الهجرة في التحليل، وقرأ ابن مسعودٍ:"والَّلاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ"(٣) بواو، {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً}؛ أي: وأحللنا لك امرأةً مؤمنةً {إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} بغير صَداقٍ، وغير المؤمنة لا تَحِلُّ إن وَهَبَتْ منه نفسَها، {إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا} يعني: أن يتزوجها بغير مهرٍ فله ذلك.
قرأ العامة:"إنْ وَهَبَتْ" بكسر الألِف على الجزاء والاستئناف، وقرأ الحسن بفتح الألِف (٤) على المضي والوجوب، وجواب قوله:{إِنْ وَهَبَتْ}: حَلَّتْ (٥).
(١) يعني النحاس، قاله في إعراب القرآن ٣/ ٣١٩. (٢) قال الزجاج: "وإن شئت كان "وَسِراجًا" منصوبًا على معنى: داعيًا إلى اللَّه وتاليًا كتابًا بَيِّنًا". معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٢٣١. (٣) ينظر: معانِي القرآن للفراء ص ٢/ ٣٤٥، جامع البيان ٢٢/ ٢٧، الكشف والبيان ٨/ ٥٣. (٤) قرأ الحسن وأُبَيٌّ وعيسى بنُ عمر وسلامٌ والشعبِيُّ: "أنْ وَهَبَتْ" بفتح الهمزة، ينظر: المحتسب ٢/ ١٨٢، تفسير القرطبي ١٤/ ٢٠٩، البحر المحيط ٧/ ٢٣٣. (٥) يعني أن الجواب محذوف للعلم به. ينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٢٣٢، إعراب القرآن ٣/ ٣٢٠.