أَجْدَبَتْ، فمتى ينزل الغيث؟ وتركتُ امرأتي حُبْلَى، فماذا تَلِدُ؟ وقد علمتُ أين وُلِدْتُ، فبأَيِّ أرض أموتُ؟ وقد علمتُ ما عملتُ اليومَ، فماذا أعمل غدًا؟ ومَتَى السَاعةُ؟، فأنزل اللَّه في مسألة الحارثي:{إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} يوم القيامة، لا يعلمها غيره، {وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} يعني: المطر، {وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ} من ذَكَرٍ أو أنثى سَوِيٍّ وغَيْرِ سَوِيٍّ، {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ} بر أو فاجر {مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} من خير أو شر، {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} فِي سَهْلٍ أو جَبَلٍ، فِي بَرٍّ أو بَحْرٍ {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)}، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أين السائل عن الساعة؟ "، فقال الحارثي: ها أنا ذا، فقرأ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هذه الآية عليه (١).
ورَوَى ابنُ عمر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:"مفاتيح الغيب فِي خمس لا يعلمها إلا اللَّه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ. . .} الآية (٢).
وقوله:{وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} كان حقه: "بأَيّةِ أَرْضٍ"، وهي قراءة أُبَيِّ بن كعب (٣)، إلّا أَنَّ مَنْ ذَكَّرَ قال: لأن الأرض ليسَ فيها من علامات التأنيث شيءٌ، وقيل: أراد بالأرض المكان، فلذلك ذُكِّرَ، واحتج بقول الشاعر:
١٢٣ - فلا مُزْنةٌ وَدَقَتْ وَدْقَها... ولا أَرْضَ أَبْقَلَ إبْقالَها (٤)
(١) ينظر: الكشف والبيان ٧/ ٣٢٣، الوسيط ٣/ ٤٤٧، أسباب النزول ص ٢٣٤، الدر المنثور ٥/ ١٦٩. (٢) رواه الإمام أحمد في المسند ٢/ ٢٤، ٥٨، والبخاري في صحيحه ٢/ ٢٣ كتاب العيدين: أبواب الاستسقاء، ٥/ ١٩٣، ٢١٩ كتاب تفسير القرآن: سورة الأنعام، وسورة الرعد، ٨/ ١٦٦ كتاب التوحيد: باب قول اللَّه: {عَالِمُ الْغَيْبِ}. (٣) وهي أيضًا قراءة ابن أبي عبلة وموسى الأَسواريِّ، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١١٨، تفسير القرطبي ١٤/ ٨٣، البحر المحيط ٧/ ١٩٠. (٤) البيت من المتقارب، لعامر بن جُوَيْن الطائي. =