ونصب {قَلِيلًا} على الاستثناء والنعت لمصدر محذوف، والمعنى: لم تُسْكَنْ من بعدهم إلّا سُكُونًا قليلًا (١)، {وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (٥٨)}، نظيره قوله:{إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا}(٢)، وقوله تعالى:{وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}(٣)، والمعنى: لم يَخْلُفْهم أحدٌ بعد هلاكهم فِي منازلهم، فبقيت خرابًا غير مسكونة.
قوله تعالى:{وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى} يريد: بكفر أهلها {حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا} يريدُ مكة {رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (٥٩)} كافرون، قال ابن الأنباري (٤): إذا اضطُرِرتَ إلى الوقف على {مُهْلِكِي} وقفتَ عليه بالياء، وكان الأصل فيه: مُهْلِكِينَ القرى، فسقطت النون للإضافة، وسقطت الياء من اللفظ لسكونها وسكون اللام، وثَبَتَتْ في الوقف؛ لأنه لم يجتمع معها في الكلمة ساكنٌ يوجب سقوطَها، إنما أتى الساكنُ في حرف آخر، ومثله:{غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْد}(٥)، و {غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ}(٦)، و {وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ}(٧)، وما أشبه ذلك.
قوله تعالى:{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ}، محل "ما": رفع بالابتداء، {فَمَتَاعُ