قوله:{قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ} يعني: التسعةَ الرَّهْطِ؛ أي: تَحالفوا باللَّه، وموضع {تَقَاسَمُوا}: جزم على الأمر، وقيل: محله نصب على الفعل الماضي (٢).
وقوله:{لَنُبَيِّتَنَّهُ}؛ أي: لنهْلِكَنَّهُ {وَأَهْلَهُ} بياتًا يعني ليلًا بالقتل، وأراد صالِحًا وأهله، [وهو] جواب القسم، وقرأ حمزة والكسائي:{لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ} بالتاء (٣) فيهما على فعل خطاب الجماعة، فمن قرأ بالتاء جعل {تَقَاسَمُوا} أَمْرًا، ومن قرأ بالنون جعل {تَقَاسَمُوا} فعلًا ماضيًا لجمع المذكر (٤)، ولفظ الأمر ولفظ الماضي سواء في جمع "تَفاعَلَ" و"تَفَعَّلَ".
وقوله:"لِوَلِيِّهِ" يعني ذا رَحِمِ صالِحٍ إِنْ يَسْأَلُونا عنه: {مَا شَهِدْنَا مُهْلَكَ
(١) ينظر في أسمائهم: المُحَبَّرُ لمحمد بن حبيب ص ٣٥٧، جامع البيان ٨/ ٢٩٦، الكشف والبيان ٧/ ٢١٦، الكشاف ٣/ ١٥٢، عين المعاني ٩٦/ ب، وهذا الضبط لأسمائهم نقلًا عن عين المعاني. (٢) يعني: البناء على الفتح، وإذا كان {تَقَاسَمُوا} فعلًا ماضيًا فـ {قَدْ} مقدرة معه؛ أي: قد تقاسموا، والجملة فِي موضع الحال؛ أي: قالوا متقاسمين، ينظر: معاني القرآن للفرَّاء ٢/ ٢٩٦، كشف المشكلات للباقولي ٢/ ١٩٣، الفريد للهمداني ٣/ ٦٨٨. (٣) وهي أيضًا قراءة ابن مسعود وخلف والأعمش والحسن، ينظر: السبعة ص ٤٨٣، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٥٤، حجة القراءات ص ٥٣٠، إتحاف فضلاء البشر ٢/ ٣٣٠. (٤) ويجوز على قراءة {لَنُبَيِّتَنَّهُ} بالنون أن يكون {تَقَاسَمُوا} أمرًا أيضًا، معاني القرآن للفرَّاء ٢/ ٢٩٦، معانِي القراءات ٢/ ٢٤٢، الحجة للفارسي ٣/ ٢٤٠، مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٥٠ - ١٥١.