وقال الزَّجّاج (١): معناه: ألم تعلَم؟ وهذا من رؤية القلب، وذكروا أن هذا على القلب، تقديرُه: ألم ترَ إلى الظلِّ كيف مَدَّهُ رَبُّكَ؟ وهو: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وإنما جعله ممدودًا لأنه لا شمسَ معه، كما قال في الجنة:{وَظِلٍّ مَمْدُودٍ}(٢)؛ أي: لم تكن معَه شمسٌ.
قال أبو عُبيدةَ (٣): الظِّلُّ: ما تنسَخُه الشمس، وهو بالغَداة، والفَيْء: ما نَسَخَ الشَّمْسَ، وهو بعدَ الزوال، وسُمِّيَ فَيْئًا لأنه فاء من جانب المغرب، أي رَجَع.
قوله تعالى:{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا}؛ أي: سِتْرًا تستترون به وتسكنون فيه، والمعنى: أنّ ظُلمتَه تَلبَسُ كلَّ شخصٍ وتغشاه كاللباس؛ أي: يشتمل على لابسه.
(١) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٧٠. (٢) الواقعة ٣٠. (٣) مجاز القرآن ٢/ ٧٥، ٧٦. (٤) النعال السبتية: اللينة المدبوغة التي لا شعر عليها. التهذيب ١٢/ ٣٨٨. (٥) ينظر في هذه المعاني: التهذيب ١٢/ ٣٨٦، ٣٨٧.