وقوله:{فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} يعني: المطيعينَ للَّه ورسوله الخائفين المتَّقين، هم الذين نالوا ما طَلَبوا من رضا اللَّه ونَيْل جنَّتِه.
قوله تعالى:{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ} اللامُ: لامُ جوابِ القسم، و {جَهْدَ}: منصوبٌ على مذهبِ المصدر (٢)، تقديره: إقسامًا بليغًا باللَّه لَيَخرُجنَّ إلى الغزو، أو من ديارهم وأموالهم.
وذلك أنّ المنافقينَ كانوا يقولون لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أينما كنتَ نكنْ معك، إن أقمتَ أقمنا، وإن خَرَجتَ خرَجْنا، وإن جاهدتَ جاهَدْنا معك، فقال اللَّه تعالى:{قُلْ} لهم {لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ} رَفَعَه على خبرِ ابتداءِ محذوف؛ أي: هذه طاعةٌ بالقول واللسان دونَ اعتقادٍ في القلب، فهي معروفةٌ منكم بالكذبِ أنّكم تكذِبون فيها، وقيل: معناه: طاعةٌ معروفةٌ أمثلُ وأفضلُ من هذا القَسَمِ الذي تَحْنِثُونَ فيه، فحذف خبرَ الابتداء للعلم به، قاله الزَّجّاج (٣).