كقوله تعالى:{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ}(١) وأمثالِه، فخُوطِبَ على هذا كما ابْتُدِئَ بلفظِ التعظيم.
وقال بعضُهم (٢): هذه المسألة إنّما كانت منه للملائكة الذين يقبِضون روحَه، وإنما ابتدأ الكلامَ بخطاب اللَّه -عليه السّلام- لأنه استغاث أولًا باللَّه تعالى، ثم رَجَع إلى مسألة الملائكة وطَلَب الرجوعَ إلى الدنيا.
وقوله: {وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (١٠٤)}؛ أي: عابسون، وهو ابتداء وخبر، ويجوز النَّصبُ في غير القرآنِ على الحال، والكُلُوحُ: بُدُوُّ الأسنان عند العُبُوسِ، وقال الزَّجّاج (٦): الكالحُ في كلام العرب: الذي قد تَشَمَّرَتْ شَفَتاهُ وبَدَتْ أسنانُهُ كما
(١) ق ٤٣. (٢) قاله ابن جريج، واختاره الطبري، ينظر: جامع البيان ١٨/ ٦٨، الكشف والبيان ٧/ ٥٦، تفسير القرطبي ١٢/ ١٤٩. (٣) قاله الزَّجّاج والنحاس، ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٣، إعراب القرآن ٣/ ١٢٣، وينظر أيضًا: التهذيب ٥/ ٧٣. (٤) قاله الجوهري في الصحاح ١/ ٤٠١. (٥) قال الأزهري: "قال ابن الأعرابِي: اللَّفْحُ: لكل حارٍّ، والنَّفْحُ: لكلِّ بارِدٍ". التهذيب ٥/ ٧٣، ١١٢، وقال الجوهري: "قال الأصمعي: ما كان من الرياح لَفْحٌ فهو حَرٌّ، وما كان من الرياح نَفْحٌ فهو بَرْدٌ". الصحاح ١/ ٤٠١. (٦) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٣ مع اختلاف كبير في الألفاظ، ولكن هذا الكلام بنصه للنحاس في إعراب القرآن ٣/ ١٢٣، فيبدو أن المؤلف أخطأ في نسبة هذا النقل.