و {الصَّابِرِينَ} عطفٌ على {الْمُخْبِتِينَ}، وكذلك قوله تعالى:{وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ} يعني: في أوقاتها، وهو عطفٌ على ما قبلَه في الإعراب، وفيه أيضًا ثلاثةُ أوجه: بالخَفْض على الإضافة وتُحذَفُ النُّونُ لها، ويجوزُ النَّصبُ معَ حذفِ النون؛ لأنّ الألفَ واللام بِمَعْنَى {الَّذِينَ}، والوجهُ الثالث:{وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ} على الأصل (١).
قوله تعالى:{وَالْبُدْنَ}: نصبٌ بإضمارِ فعل تقديره: وجَعَلْنا البُدنَ {جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}؛ أي: من أعلام دينِه، وهي جمعُ: بَدَنة، ويجوز ضمُّ الدال مثلَ: ثَمَرةٍ وثُمُر (٢)، وهي: الناقة والبقرة مما يجوز في الهَدْي والأضاحي {لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} يعني: النَّفعُ في الدنيا والأجرُ في الآخرة. {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} يعني: عندَ نحرِها، قال ابنُ عباس (٣): هو أن يقول: اللَّهُ أكبر لا إلَه إلّا اللَّه، واللَّهُ أكبر، اللهمَّ منكَ ولك.
وقوله:{صَوَافَّ} يعني: قيامًا على ثلاثِ قوائم، قد صَفَّتْ رِجْلَيْها وإحدى يدَيْها، ويدُها اليسرى معقولةٌ (٤)، وقيل (٥): الصَّوافُّ: أن يَعْقِلَ رِجْلَها
(١) الوجه الثاني -وهو النصب مع حذف النون- قرأ به أبو عمرو في روايةٍ عنه، وابنُ أَبي إسحاق والحسنُ، وأما الوجه الثالث -وهو إثبات النون- فهو قراءة لابن مسعود والأعمش وابن محيصن، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ٩٧، المحتسب ٢/ ٨٠، تفسير القرطبي ١٢/ ٥٩، البحر المحيط ٦/ ٣٤٢، الإتحاف ٢/ ٢٧٥. (٢) قرأ الحسن وابن أبي إسحاق وشيبة وعيسى بن عمر: {وَالْبُدُنَ} بضم الدال، ورويت عن أبِي جعفر ونافع، وقرأ ابن أبي إسحاق أيضًا: {وَالْبُدُنَّ} بضم الدال وتشديد النون، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ٩٧، تفسير القرطبي ١٢/ ٦٠، البحر المحيط ٦/ ٣٤٢، الإتحاف ٢/ ٢٧٥. (٣) ينظر: قوله في جامع البيان ١٧/ ٢١٦، الكشف والبيان ٧/ ٢٣. (٤) قاله الثعلبي في الكشف والبيان ٧/ ٢٣. (٥) قاله مجاهد، ينظر: جامع البيان ١٧/ ٢١٧، الكشف والبيان ٧/ ٢٣.