إن احتيج (١) إليه {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} يعني: إلى أن تُنحَر {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٣٣)}؛ أي: مَنْحَرُها عند البيت العتيق، يعنِي: أرضَ الحرم كلَّها، نظيره قوله تعالى:"فَلَا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هَذا"(٢) يريد: الحرمَ كلَّه.
وسُمِّيَ البيتَ العتيقَ لأنّ اللَّه تعالى أعتَقَه من الجبابرة فلم يَظْهَرْ عليه جَبّارٌ قَطُّ، رَوَى ذلك عبدُ اللَّه بن الزُّبير، عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (٣).
قولُه تعالى:{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ}؛ أي: جماعةٍ مؤمنة سَلَفت قبلَكم {جَعَلْنَا مَنْسَكًا} قَرأَ أهلُ الكوفة إلّا عاصمًا بكسرِ السين في الموضعَيْن: على معنى الاسم (٨) مثلَ: المجلِس والمطلِع؛ أي: مَذْبَحًا، وهو موضعُ القربان، وقَرأَ
(١) في الأصل: "احتاج". (٢) التوبة ٢٨. (٣) روى الترمذي بسنده عن عبد اللَّه بن الزبير، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّما سُمِّيَ البَيْتُ العَتِيقُ لأَنَّهُ لم يَظْهَرْ عَلَيْهِ جَبّارٌ"، ورُوِيَ عن الزهري مرسلًا. سنن الترمذي ٥/ ٦، ٧ أبواب التفسير/ سورة الحج، ورواه الحاكم في المستدرك ٢/ ٣٨٩، كتاب التفسير/ تفسير سورة الحج، وينظر: الدر المنثور ٤/ ٣٥٧. (٤) ذكره ابن الأنباري في الزاهر ٢/ ١٧٨. (٥) آل عمران ٩٦. (٦) ذكره ابن الأنباري في الزاهر ٢/ ١٧٨. (٧) المصدر السابق ٢/ ١٧٨. (٨) بكسر السين في الموضعين قرأ الأعمش وحمزة والكسائي وخلفٌ، وأبو عمرو في روايةٍ، وقرأ الباقون وأبو عمرو بالفتح، ينظر: السبعة ص ٤٣٦، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١١٩، البحر المحيط ٦/ ٣٤١، الإتحاف ٢/ ٢٧٥.