والسِّجِلُّ: مَلَكٌ يَكتُب أعمالَ العباد، فإذا صَعِدَ بالاستغفار قال اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ-: "اكتُبْها نُورًا"(١)، وقيل (٢): السِّجِلُّ: هو الصحيفة، واللام في قوله:"لِلْكِتابِ" بمعنى "عَلَى"، تأويلها: كَطَيِّ الصحيفةِ على مكتوبها.
والمراد بالكتابِ والكتُب على القراءتَيْن: الصحائف، كما تقول: كطَيِّ زيدٍ الكُتُبَ، ويجوزُ أن تكون اللام زائدةً كقوله:{رَدِفَ لَكُمْ}(٣) أي: رَدِفَكُمْ.
وقيل (٤): السِّجلُّ: كاتبٌ كان يَكتُب للنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. وهو مشتقٌّ من السِّجالِ وهي المكاتبة، وأصلها من السَّجْلِ وهو الدَّلْوُ، تقول: ساجلتُ الرجلَ: إذا نَزَعْتَ دلوًا ونَزَعَ دلوًا، ثم استُعيرت فسُمِّيت المكاتَبةُ والمراجعةُ مساجلةً (٥)، قال الشاعر:
(١) قاله ابن عمر، ينظر: جامع البيان ١٧/ ١٣١، الكشف والبيان ٦/ ٣١١، الوسيط ٣/ ٢٥٣، تفسير القرطبي ١١/ ٣٤٧. (٢) قاله ابن عباس ومجاهد والطبري، ينظر: جامع البيان ١٧/ ١٣٢، ١٣٣، الكشف والبيان ٦/ ٣١١، تفسير القرطبي ١١/ ٣٤٧. (٣) النمل ٧٢، وهذا ما قاله الفارسي في الحجة ٣/ ١٦٣، وينظر: الوسيط للواحدي ٣/ ٢٥٣، التبيان للعكبري ص ٩٢٩. (٤) قاله ابن عباس، ينظر: جامع البيان ١٧/ ١٣١، ١٣٢، معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤٠٦، الكشف والبيان ٦/ ٣١١، غريب القرآن للسجستاني ص ١٠٦، تفسير القرطبي ١١/ ٣٤٧، عين المعاني ورقة ٨٤/ ب. (٥) من أول قوله: "وهي المكاتبة" قاله الثعلبي في الكشف والبيان ٦/ ٣١١، وينظر: تفسير القرطبي ١١/ ٣٤٧. (٦) البيت من الرمل لِلَّهَبِيِّ، واسمه الفضل بن العباس بن عتبة بن أَبِي لَهَبٍ. اللغة: ساجَلَ الرَّجُلَ: باراهُ، والمساجلة: المفاخرة، الكَرَبُ: الحَبْلُ الذي يُشَدُّ على الدلو بعد المَنِينِ وهو الحبل الأول، فإذا انقطع المَنِينُ بقي الكَرَبُ. =