قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (١٦)} يريد: لم نخلقهما عبثًا ولا باطلًا، بل خلقناهما دلالةً على قدرتنا ووحدانيَّتنا ليعتبروا بخلقهما ويتفكَّروا فيهما ويعلموا أنّ العبادةَ لا تصلح إلا لخالقهما (٤)، ونَصْب {لَاعِبِينَ} على الحال (٥).
(١) انتهى قول ثعلب والمبرد، وقد حكاه أبو عمر الزاهد بنصه في ياقوتة الصراط ص ٣٥٧: ٣٥٩، وذكره الأزهري باختلاف يسير في التهذيب ١٠/ ٥٦٦، ٥٦٧، وينظر: زاد المسير ٥/ ٣٤١. (٢) قال الفراء: "وَحَّدَ الجسدَ ولم يجمعه، وهو عربي؛ لأن الجسد كقولك: شيئًا مجسدًا؛ لأنه مأخوذ من فعل فكفى من الجمع، وكذلك قراءة من قرأ: {لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ}، والمعنى: سُقُوف"، معاني القرآن ٢/ ١٩٩. (٣) غافر ٦٧. (٤) من أول قوله: "لم نخلقهما عبثًا. . . " قاله ابن الجوزي بنصه في زاد المسير ٥/ ٣٤٣. (٥) وهي الحال اللازمة الذكر، وصاحب الحال هو ضمير الفاعل في {خَلَقْنَا}، ينظر: التبيان للعكبري ص ٩١٣.