المدينة والشام:{تَشَاءُونَ} بالتاء، وقرأ الكوفيون وأبو عمرو وابن كثير بالياء، وكذلك رُوِيَ عن ابن عامر (١).
وقوله:{إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} لأنَّ الأمر إليه لا إليكم، وَفي قراءة عبد اللَّه:"إلّا ما يَشاءُ"(٢) {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٣٠)} يعني: عليما بأهل الجنة، حكيما بما حَكَمَ على أهل الشقاء.
ثم ذَكَرَ العِلْمَ والقَضاءَ بما إلَيْهِ، فقال تعالى:{يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ} يعني: في دِيِنهِ الإسلامِ، قال عطاء: مَنْ صَدَقَ في نِيَّتهِ أدْخَلَهُ في جَنَّتِهِ {وَالظَّالِمِينَ} يعني المشركين من أهل مكة ومن دانَ بِدِينِهِمْ من الكفار {أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (٣١)} يعني: وَجِيعًا فِي الآخرة، وَفِي هذه الآية رَدٌّ على القَدَرِيّةِ، ونصب "الظّالِمِينَ" على إضمار فعل؛ أي: ويُعَذِّبُ الظّالِمِينَ (٣)،
(١) ينظر: السبعة ص ٦٦٥، النشر ٢/ ٣٩٦، الإتحاف ٢/ ٥٧٩. (٢) وقرأ ابن مسعود أيضًا: {إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} ينظر: تفسير القرطبي ١٢/ ٤٠٦، البحر المحيط ٨/ ٣٩٣. (٣) هذا مذهب البصريين، وهو أنه منصوب على الاشتغال، قال سيبويه: "وإن شئت قلتَ: زيْدًا مَرَرْتُ به، تريد أن تُفَسِّرَ به مُضْمَرًا، كأنك قلتَ إذا مَثَّلْتَ ذلك: جَعَلْتُ زَيْدًا على طريقي مَرَرْتُ به، ولكنك لا تظهر هذا الأوَّلَ". الكتاب ١/ ٨٣، وينظر في الآية التي معنا: الكتاب ١/ ٨٩، معانِي القرآن للأخفش ص ٧٨ - ٧٩، معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٦٤، إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٩١، ٤/ ٧٣، ٥/ ١٠٩، الجمل للزجاجي ص ٤٠، شرح المفصل ٢/ ٣٢، همع الهوامع ٣/ ١٠٧. وذهب الكوفيون إلى أنه منصوب لأن الواو ظرف للفعل {أَعَدَّ}، قال الفراء: "نصبت {الظَّالِمِينَ} لأن الواو في أولها تصير كالظرف لـ {أَعَدَّ}. معانِي القرآن ٣/ ٢٢٠. وذهب ابن الأنباري إلَى أن {الظَّالِمِينَ} منصوب بـ {أَعَدَّ}، فقال: "تقديره: وَأعَدَّ لِلظّالِمِينَ، فلما قَدَّمَ الظالمين نصبهم بما بعدهم". شرح القصائد السبع الطوال لابن الأنباري ص ١٢، ورُوِيَ عن الكوفيين أيضًا أن {الظَّالِمِينَ} مَجْرُورٌ بإضمار اللام، ينظر: اللامات للزجاجي ص ٩٢ - ٩٣.