[وعن سلمان الفارسي](١) أنه قال: "إنما سُمِّيَت الجمعةَ لأن اللَّه تعالى جَمَعَ فيها خَلْقَ آدَمَ -عليه السلام-"(٢)، وقيل: لأن اللَّه تعالى فَرَغَ مِنْ خَلْقِ الأشياء، فاجتمعت فيه المخلوقاتُ، وقيل: لِجَمْعِ الجَماعاتِ، وقيل: لاجْتِماعِ الناس فيها للصلاة.
قوله:{فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}؛ أي: بادِرُوا بِالنِّيّةِ والجِدِّ، ولَمْ يُرِدِ العَدْوَ والإسْراعَ في المَشْي، والمعنى: فامْضُوا إلى الصلاة، وقيل: إلى موعظة الإمام، وهو قول سعيد بن المسيب (٣)، قال الفراء (٤): المُضِيُّ والسَّعْيُ والذَّهابُ فِي معنًى واحدٍ. يَدُلُّ عليه قراءةُ ابن مسعود:"فامْضُوا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ"(٥) - ورُوِيَ عن ابن عمر أنه كان يقرؤها:"فامْضُوا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ"، ويقول (٦): "لو قَرَأْتُها: "فاسْعَوْا" لَسَعَيْتُ حَتَّى يَسْقُطَ رِدائِي. وهي قراءة أبِي العالية أيضًا.
قوله:{وَذَرُوا الْبَيْعَ} يعني البيع والشراء؛ لأن البَيْعَ يتناول المعنيين
(١) زيادة يقتضيها السياق. (٢) ينظر: الكشف والبيان ٩/ ٣٠٨، تفسير القرطبي ١٨/ ٩٧، الجامع الصغير ١/ ٣٩٧. (٣) ينظر قوله في إعراب القرآن للنحاس ٤/ ٤٢٨، زاد المسير ٨/ ٢٦٥، تفسير القرطبي ١٨/ ١٠٧، البحر المحيط ٨/ ٢٦٥. (٤) معانِي القرآن ٣/ ١٥٦. (٥) هذه قراءة ابن مسعود وعُمَرَ وعَلِيٍّ وابنِ عباس وأُبَيٍّ وابن عُمَرَ وابن الزبير وأبِي العالية والسُّلَمِيِّ ومسروق وطاووس وسالِم بن عبد اللَّه بن عمر وطلحة بن مُصَرِّفٍ، ينظر: المحتسب ٢/ ٣٢١، ٣٢٢، شواذ القراءة للكرماني الورقة ٢٣٩، تفسير القرطبي ١٨/ ١٠٢. (٦) الضمير في "يقول" لابن مسعود، وليس لابن عمر، ينظر: جامع البيان ٢٨/ ١٢٨، معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ١٧١، مصنف عبد الرزاق ٣/ ٢٠٧ كتاب الجمعة/ باب السعي إلى الصلاة، المعجم الكبير للطبرانِي ٩/ ٣٠٧، الكشف والبيان ٩/ ٣١١، مجمع الزائد ٢/ ١٢٤ كتاب التفسير: سورة الجمعة.