ب- وفي قوله تعالى:{فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ}(١)، قال الجِبْلي (٢): "وإنّما جُمع وهو فِعْلُ واحِدٍ رَدًّا على معناه، كقوله تعالى:{لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ}(٣)، وهو نعتٌ لـ {أحَدٍ}؛ لأنه بمعنى: الجماعة، فحُمل النَّعتُ على المعنى فجُمِعَ".
١٠ - علّة المعادلة: ومن أمثلتها عنده:
أ- في قوله تعالى:{لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ}(٤)، قال الجِبْلي (٥): "قرأ العامّةُ: {آتَاكُمْ} بِمَدِّ الَألِفِ؛ أي: أَعْطاكُمْ، واختاره أبو حاتم، وقَرأَ أبو عَمْرو بقَصْرِ الألف: من الإتيان؛ أي: جاءَكُمْ، واختاره أبو عُبيد للمُعادلةِ بينَه وبينَ {فَاتَكُمْ}؛ لِيُوافِقَ الكلامُ بَعضُهُ بَعْضًا، ونَقِيضُ الفَوْتِ: الإِتْيانُ".
ب- وفي قوله:{وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ}(٦)، قال الجِبْلي (٧): "ومعنى {مَا أَعْبُدُ} أي: مَنْ أَعْبُدُ، ولكنه يقابِلُ قوله:{أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} يعني: مِن الأصنام، فحُمِلَ الثانِي عليه".