قوله: {وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١)}؛ أي: مَصْبُوبٍ يجري دائمًا في غَيْرِ أُخْدُودٍ، لا ينقطع {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ} بالأزمان {وَلَا مَمْنُوعَةٍ} بالأثمانِ، قال قتادة (١): لا يَمْنَعُ منها شَوْكٌ ولا بُعْدٌ، رُوِيَ عن ثَوْبانَ (٢) قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما قُطِعَتْ ثَمَرةٌ من ثِمارِ الجنة إلّا أبْدَلَ اللَّهُ مَكانَها ضِعْفَيْنِ"(٣)، قال الصَّفّارُ (٤): و {مَقْطُوعَةٍ} نعت، وجاز أن يفرق بين النعت والمنعوت بقولك:"لا" لكثرة تصرفها، وأنها تقع زائدة.
قوله: {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)} يعني: على الأسِرّةِ، بعضُها فوق بعض عالية، رُوِيَ عن أبِي سعيد الخُدْرِيِّ وأبِي هريرة -رضي اللَّه عنهما- قالا: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي قوله تعالى:{وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ}، قال:"إنّ ارتفاعَها لَكَما بين السماء والأرض، مسيرةَ خمسمائة عام"(٥)، وقيل (٦): إنه أراد بالفُرُشِ النَّسْلَ، والعرب تسمي المرأةَ
(١) ينظر قوله في إعراب القرآن ٤/ ٣٣٢، وذكره القرطبي بغير عزو في تفسيره ١٧/ ٢١٠. (٢) هو ثَوْبانُ بن يَجْدُدَ، أبو عبد اللَّه، مولَى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أصله من أهل السراة بين مكة واليمن، اشتراه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم أعتقه، فلم يزل يخدمه حتى مات النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فخرج إلى الشام ونزل الرملة بفلسطين، ثم انتقل إلى حمص فمات بها سنة (٥٤ هـ). [أسد الغابة ١/ ٢٤٩ - ٢٥٠، الإصابة ١/ ٥٢٧ - ٥٢٨، الأعلام ٥/ ١٠٢]. (٣) ينظر: الكشف والبيان ٩/ ٢٠٨. (٤) يعني النحاس، ينظر: إعراب القرآن ٤/ ٣٣١ - ٣٣٢. (٥) رواه الإمام أحمد في المسند ٣/ ٧٥، والترمذي في سننه ٤/ ٨٦ أبواب صفة الجنة: باب ما جاء في صفة ثياب أهل الجنة، ٥/ ٧٥ أبواب تفسير القرآن: سورة الواقعة، والثعلبيُّ في الكشف والبيان ٩/ ٢٠٨، ورواه ابن الجوزي في الموضوعات عن أبِي هريرة بلفظ: "غِلَظُ كُلِّ فِراشٍ منها ما بين السماء والأرض". الموضوعات ٣/ ٢٥٤، وينظر: تذكرة الموضوعات ص ٨٥. (٦) قاله ابن جبير والحسن ومجاهد وقتادة، ورُوِيَ عن ابن عباس، ينظر: الكشف والبيان =