إعرابٍ ما دون أن يعلِّق عليه، بما يوحي بأنه يؤيِّد النحّاسَ فيما ذهب إليه، وكان الجِبْلي يحكي كلامَ النحّاس أحيانًا بقوله: "قال الصَّفّارُ"، أو: "قاله الصَّفّارُ"، وهذا في عشَرة مواضعَ، وكان أحيانًا يقول: "قال أبو جعفرٍ"، وهذا في موضعَيْن، وأحيانًا يقول: "قال النَّحّاسُ"، أو: "قاله النَّحّاسُ"، وهذا في تسعة مواضع، وكان نَقْله عن النحّاس -كما ذكرتُ- بطريقةٍ من اثنتَيْن: الأُولى: النُّقل الصَّريح: حيث يصرِّح بالإشارة إلى النحّاس، ومن أمثلة ذلك ما يلي: ١ - في قوله تعالى: {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ} (١) قال الجِبْلي (٢): "قال أبو جعفرٍ النحّاس (٣): كان الأعمشُ يقف على: {وَمَكْرَ السَّيِّئْ}، فيترُك الحركة، وهو وَقْفٌ حَسَنٌ تامّ، ثم غَلِطَ عليه الراوي، فرَوَى أنه كان يحذف الإعرابَ، فتابَعَ حمزةُ الغالطَ، فقَرأَ في الإدراج بتَرْك الحركة". ٢ - في قوله تعالى: {حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ} (٤)، قال الجِبْلي (٥): "وقوله: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ} قيل: هما معرفتان، فيكون خفضُهما على النَّعت، وقيل: هما نَكِرةٌ، فيكون خفضُهما على البدَل، وأما {شَدِيدِ الْعِقَابِ} و {ذِي الطَّوْلِ} فهما نكِرتانِ، فيكون خفضُهما على البدَل لا على النُّعت، هكذا ذكره الصَّفّارُ (٦) ". _________ (١) فاطر ٤٣. (٢) البستان ٢/ ٢١٢. (٣) إعراب القرآن ٣/ ٣٧٧. (٤) غافر ١: ٣. (٥) البستان ٢/ ٣٧٧. (٦) يعني النحاس، ينظر: إعراب القرآن ٤/ ٢٦.