مَسْأَلَةٌ (٣٢): وَالْمَرِيضُ الَّذِي لَا يَخَافُ التَّلَفَ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لَا يَتَيَمَّمُ (١).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَتَيَمَّمُ إِذَا كَانَ يَتَأَذَّى بِالْمَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَخَفِ التَّلَفَ (٢).
وَدَلِيلُنَا: إِجْمَاعُنَا عَلَى وُجُوبِ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ، وَقَدْ وَرَدَتِ الْإِبَاحَةُ فِي التَّيَمُّمِ لِلْمَرِيضِ بِقَوْلِهِ: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} (٣)، وَلَا يُمْكِنُ إِجْرَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ؛ إِذْ لَا يَجُوزُ لِلَّذِي بِهِ صُدَاعٌ أَوْ غَيْرُهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالِاتِّفَاقِ، فَوَجَبَ قَصْرُهُ عَلَى مَا وَرَدَ فِيهِ، وَهُوَ الْمَرِيضُ الَّذِي يَخَافُ التَّلَفَ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ.
[٧٩٩] أخبرنا بِذَلِكَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ، فِي قَوْلِهِ - عز وجل -: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ}، قَالَ: "إِذَا كَانَ بِالرَّجُلِ الْجِرَاحَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ الْقُرُوحُ، أَوِ الْجُدَرِيُّ، فَيُجْنِبُ، فَيَخَافُ إِنِ اغْتَسَلَ أَنْ يَمُوتَ؛ فَلْيَتَيَمَّمْ" (٤).
[٨٠٠] وأخبرنا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ
(١) انظر: الأم (٢/ ٩٠)، ومختصر المزني (ص ١٥)، والحاوي الكبير (١/ ٢٧٠)، والوسيط في المذهب (١/ ٣٦٩)، والمجموع (٢/ ٣٢٧ - ٣٢٩).(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١١٢)، وتحفة الفقهاء (١/ ٣٨)، وبدائع الصنائع (١/ ٤٨)، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (١/ ٣٦).(٣) سورة النساء، الآية: ٤٣.(٤) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٩٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.