مَسْأَلَةٌ (٥٧٧): وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى الْمَيْتَةِ حَلَّ لَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْهَا مِقْدَارَ الشِّبَعِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ (١).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيُّ: لَا يَحِلُّ لَهُ مِنْهَا إلَّا قَدْرُ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ (٢).
[٥٤١٧] حدثنا الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكَ - رحمه الله -، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا شَرِيكٌ, عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرٍ - يَعْنِي ابْنَ سَمُرَةَ - أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ بِالْحَرَّةِ، فَدَفَعَهَا إِلَى رَجُلٍ وَقَدْ كَانَتْ مَرِضَتْ، فَلَمَّا أَرَادَتْ (٣) أَنْ تَمُوتَ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ (٤): لَوْ نَحَرْتَهَا، فَأَكَلْنَا مِنْهَا، فَأَبَى، وَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "أَعِنْدَكُمْ مَا يُغْنِيكُمْ؟ ". قَالَ: لَا. قَالَ: "فَكُلُوهَا". وَكَانَتْ قَدْ مَاتَتْ، قَالَ: فَأَكَلْنَا مِنْ وَدَكِهَا وَلَحْمِهَا (٥) وَشَحْمِهَا نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ يَوْمًا، ثُمَّ لَقِيَ صَاحِبَهَا (٦)، فَقَالَ لَهُ: أَلَا كُنْتَ نَحَرْتَهَا؟ ! قَالَ: إِنِّي كُنْتُ اسْتَحْيَيْتُ مِنْكَ (٧).
(١) انظر: الأم (٣/ ٦٥٢)، والحاوي الكبير (١٥/ ١٦٨)، ونهاية المطلب (١٨/ ٢٢٣)، والوسيط في المذهب (٧/ ١٦٨)، والمجموع (٩/ ٤١).(٢) انظر: أحكام القرآن للجصاص (١/ ١٦٠)، والمبسوط (٥/ ١١٠)، (٣٠/ ٢٦٥)، والجوهرة النيرة (١/ ٣٨)، والبناية (٥/ ٥٥)، والأشباه والنظائر لابن نجيم (ص ٧٣)، ومختصر المزني (ص ٣٧٧).(٣) كتب ناسخ (م) في الطرة: "والصحيح: كادت"، وليس كما قال؛ ففي التنزيل: {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ}، والفعل "كاد" يقل مجيء "أن" معه.(٤) في النسخ: "امرأة"، والمثبت من أصل الرواية والمختصر.(٥) في (ع): "ولحما".(٦) في (ع): "ثم صاحبها"، وفي (م): "ثم جاء صاحبها"، والمثبت من المصادر السابقة.(٧) أخرجه الطيالسي في المسند (٢/ ١٣١).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute