حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ، عن ابنِ سيرينَ، بنحوِه، إلا أنه قال في حديثِه: فقال له حذيفةُ: واللهِ إنك لأحمقُ إن ظننتَ (١).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: ثنا ابنُ عَوْنٍ، عن محمدِ ابنِ سيرينَ، قال: كانوا في مسيرٍ ورأسُ راحلةِ حذيفةَ عندَ رِدْفِ (٢) راحلةِ رسولِ اللهِ ﷺ، ورأسُ راحلةِ عمرَ عندَ رِدْفِ راحلةِ حذيفةَ، قال: ونزَلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾. فلقَّاها رسولُ اللهِ ﷺ حذيفةَ، فلقَّاها حذيفةُ عمرَ، فلما كان بعدَ ذلك سأَل عمرُ عنها حذيفةَ، فقال: واللهِ إنك لأحمقُ إن كنتَ ظننتَ أنه لقَّانيها رسولُ اللهِ ﷺ، فلقَّيتُكها (٣) كما لقَّانيها، واللهِ لا أزيدُك عليها شيئًا أبدًا. قال: فكان عمرُ يقولُ: اللهم مَن (٤) كنتَ بيَّنتَها له، فإنها لم تبيَّيْن لى (٥).
واخْتُلِف عن عمرَ فى الكلالةِ؛ فرُوِى عنه أنه قال فيها عندَ وفاتِه: هو مَن لا ولدَ
(١) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٧٧. (٢) ردف كل شيء: مؤخره. تاج العروس (ر د ف). (٣) في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "فلقنتكها". والمثبت من الأصل يناسب السياق. ولقِّى ولقَّن كلاهما بمعنى. يقال: تلقى العلم عن فلان. أخذه. الوسيط (ل ق و). (٤) فى م، ت ١، ت ٢: "إن". (٥) أخرجه البزار (٢٢٠١٦ - كشف) من طريق محمد بن سيرين عن أبيه قال: نزلت آية الكلالة، فذكره. وقال البزار: لا نعلم رواه إلا حذيفة ولا له عنه إلا هذا الطريق. وأورده الهيثمي في المجمع ٧/ ١٣ وقال: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح غير أبى عبيدة بن حذيفة ووثقه ابن حبان. وأخرجه محمد بن يحيى بن أبى عمر العدنى في مسنده كما في المطالب العالية (٣٩٤٤) وقال البوصيرى: هذا إسناد رواته، ثقات، رواه البزار بسند متصل رواته ثقات. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٥٠ للعدنى والبزار في مسنديهما وأبى الشيخ في الفرائض بسند جيد. وأعاده في ٢/ ٢٥١ فعزاه إلى المصنف وعبد الرزاق وابن المنذر مرسلا عن ابن سيرين.