الحسن بن عمر بن شقيق، حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قال: بَلَغَ عائشةَ أنَّ أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثلاثة»، … » الحديث (١).
كذا قال في النسخة الخطية:(عن عروة، عن عائشة، قال: بلغ عائشة)، وقوله في الإسناد:(عن عائشة) خطأ، وهي زيادة تفسد السياق، وهذه الزيادة لم يذكرها ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام»(٤/ ٥٢٢)، ولا هي مذكورة في مصادر التخريج.
تبين من خلال الأمثلة السابقة أن السقط أو الزيادة الواقعين في المنار يؤديان إلى خلل في السياق، وقد يحتوي السقط على حديث بتمامه، كما في المثالين الأول والثاني، ويغلب على الظنِّ أن هذا الخطأ من النساخ، وليس من الحافظ مغلطاي نفسه.
ومما يمكن أن يُلحق بهذا القسم التنبيه على أن الحافظ قد ألزم نفسه بأن لا يُنقص من الكتاب شيئًا، وقد التزم بذلك جَهْدَ لِلَّهِ قدر استطاعته، ولكن الله جَبَلَ الإنسان على الخطأ، فقد وقفت على ثلاثة أحاديث ذكرها الحافظ ابن القطان في بيان الوهم والإيهام، وليس لها ذكر عند الحافظ مُغلطاي في منار الإسلام، فلعلها مما سهى عن ذكره، وهي:
الحديث الأول:
قال الحافظ ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (٢): «وذكر من طريق أبي داود، حديث: «أَلقِ عَنْكَ شعرَ الكُفْرِ، واختَتِنْ»(٣).
(١) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٢٣٨). (٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٢ - ٤٤) الحديث رقم: (٦٩٥). (٣) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب في الرجل يُسْلِم؛ فيؤمر بالغسل (١/ ٩٨) الحديث رقم: (٣٥٦)، والإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ١٦٣) الحديث رقم: (١٥٤٣٢)، من طريق ابن جريج، قال: أُخبِرتُ عن عُثَيْم بن كُليب، عن أبيه، عن جده، أنه جاء إلى النبي ﷺ، فقال: قد أَسْلَمْتُ، فقال له النبي ﷺ؛ وذكره. وسنده ظاهر الضعف من الوجوه التي سيذكرها الحافظ ابن القطان فيما يأتي بعد الحديث، ولكن للحديث شاهدين يتقوى بهما كما أفاده الألباني في صحيح سنن أبي داود (٢/ ١٩٤ - ١٩٧) الحديث رقم: (٣٨٣)، وأفتى بالعمل به شيخ الإسلام ابن تيمية، بعد أن جزم بنسبة =