والثاني: قوله عن العدوي: أنه سمع النبي-﵇، وليس ذلك فيه، ولعله حدَّث به عن أحد المشاهدين، ولا هو ممَّن تُعرف صُحبته وسماعه، فيُرفع الاحتمال في حقه بما علم من حاله، فقوله:«سمع» زيادة في النقل وتغيير.
والثالث: ما يُفهم منه من أنّ الحديث إنّما هو مرسل من جهة إبهام هذا العدوي، كما يكون في إسناده رجلٌ لا يُسمّى، وليس لهذا جعله أبو داود في جملة المراسل، بل للانقطاع الذي بينه أبو داود بين سليمان بن موسى وهذا العدوي، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم.
٦٨٢ - وذكر (١) من طريق مسلم (٢)، عن جابر بن سَمُرَةَ:«كانتْ صلاتُه قَصْدًا، وخُطْبَتُه قَصْدًا».
ثم قال: زاد في طريق أخرى: «يقرأُ آيات من القرآن، ويذكر النَّاسَ»(٣).
كذا أورد هذه الزيادة موهما أنها في كتاب مسلم، هذا ظاهرُ لَفْظه، ويحتمل أن يكون معناه (٤): زاد جابرُ بنُ سَمُرَةَ، من طريق أخرى مغايرة لما ذكرنا، حتى في كونها من عند مسلم.
والزيادة المذكورة إنّما ذَكَرها في الحديث المذكور أبو داود، ومن عنده جاء بها في كتابه الكبير (٥)، بإسنادها إثر حديث مسلم.
قال أبو داود: حدثنا مسدد (٦)، حدثنا يحيى، عن سفيان (٧)، حدثنا سماك بن
(١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٢٠) الحديث رقم: (٩١)، وينظر فيه: (٤/ ٤٣) الحديث رقم: (١٤٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٩). (٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة (٢/ ٥٩١) الحديث رقم: (٨٦٦) (٤١) و (٤٢)، من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم وزكريا بن أبي زائدة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵁ قَالَ: «كُنْتُ أَصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا». (٣) سيذكر المصنف قريبا هذه الزيادة مع الحديث الذي وردت فيه بتمامه مسندًا. ينظر: تخريجها هناك. (٤) في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٢١): «ويُحتمل على بُعد أن يكون معناه … »، وكلمة «بعد» لم ترد في النسخة الخطية هنا. (٥) الأحكام الكبرى (٢/ ٤٦٩). (٦) هو: مُسَدَّد بن مسرهد الأسدي، وهو يروى عن يحيى بن سعيد القطان شيخه في هذا الإسناد. ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٤٤٣ - ٤٤٥) ترجمة رقم: (٥٨٩٩). (٧) هو الثوري، وروايته عن سماك بن حرب محفوظة معروفة. ينظر: تهذيب الكمال (١١/ ١٥٧) =