ثم قال (١): رواه همام عن عاصم مُرسلًا، وهمّام ثقة.
كذا قال، وظاهره أن همّامًا خالف شريكًا، فرواه [عن](٢) عاصم مُرسلًا، ورواه شريك، عن عاصم مُتصّلًا، كأنهما جميعًا روياه عن عاصم (٣).
والأمر فيه ليس كذلك عند أبي داود، وإنما يرويه همّام، عن شقيق، قال: حدثنا عاصم بن كُليب، عن أبيه، عن النبي ﵇، هكذا مُرسلًا. فهمّامٌ إِذا لم يَرْوِه عن عاصم، ويؤكّد قُبْحَ هذا العمل ضَعْفُ شقيق الذي عنه رواه همام، فإنه شقيق أبو الليث، وهو لا يُعرف بغير رواية همام عنه، فإسقاطه إزالة ضعيف من الإسناد وهي التسوية، وقد تبيَّن في كتاب «المراسيل»(٤)، في نفس الإسناد، أنه شقيق أبو الليث (٥)، فاعلم ذلك.
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٩). (٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٥)، وقد أخلّت به هذه النسخة، ومن غيرها يختل المعنى. (٣) الظاهر أنّ الإمام عبد الحق قد تابع الترمذي في ذلك، فقد قال في سننه (٢/ ٥٦): «وروى همّام، عن عاصم هذا مرسلًا»، ولم يقف على مراده من ذلك الذي أوضحه في علله الكبير كما ذكرته قريبًا في تخريج الحديث الذي صدر ذكره. (٤) تقدم تخريجه منه قريبًا، أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره. (٥) تعقبه ابن المواق في هذا، فذكر الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٣٦ - ٣٧) برقم: (١٢)، ثم قال: «كل ما ذكر ابن القطان في هذا صحيح، ولكنه أغفل وَهُمًا آخر؛ من هذا الباب، في هذه الرواية، وأبعد النجعة في بعض ما نقله». أما الإغفال ففي رواية همام هذه، التي ذكرها عبد الحق وقال: (عن عاصم مرسلًا). فإنها ليست كذلك، وإنما هي: (عن همام، عن شقيق، عن عاصم، عن أبيه، مرسلًا). فتكلم ابن القطان على إسقاطه لشقيق منها، ولم يتكلم على إسقاطه لكليب - والد عاصم ـ منها، وإن كان ابن القطان ذكره على الصواب، فإنه أغفل التنبيه عليه بأنه وَهُمْ ثان من هذا الباب، وهكذا وقع الحديث في كتاب السنن، لأبي داود، فجعل عبد الحق الحديث مرسلًا عن عاصم، عن النبي ﷺ، وليس كذلك، وإنما هو مرسل عن أبيه كليب، عن النبي ﷺ. قال ابن المواق واعلم بأن السائق إلى هذين الوهمين بإسقاط شقيق، وكليب من الإسناد، هو: أبو عيسى الترمذي، وتبعه عبد الحق، وأظنه إنما نقل كلامه في قوله: (رواه همام، عن عاصم، مرسلًا)، فوَهِمَه، كوَهْمِه، فإن أبا عيسى الترمذي ذكر رواية شريك المتقدمة عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، ثم قال: (لا نعرف أحدًا رواه مثل هذا غير شريك). ثم قال آخر الباب: (وروى همام، عن عاصم هذا، مرسلًا، ولم يذكر فيه وائل بن حجر).=