للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

تقدم الكلام عليها في الموضع الأول، الذي وَرَد فيه الحديث، وتكرار تراجم بعض الرواة، وغير ذلك.

٣ ـ أنه قام بتغيير ترتيب الكتاب وفق الأبواب الفقهية، على ما كانت عليه في كتاب الأحكام للحافظ عبد الحق الإشبيلي، وهذا قد انبنى عليه ما أوضحته في النقطتين السابقتين.

٤ ـ إن ما قام به الحافظ مُغلطاي من سَرْدٍ للأحاديث الواردة في الباب الواحد التي تندرج تحته، مع ما ورد فيها من نقدٍ يَطالُ أسانيدها أو متونها، وذكر أحوال بعض رواتها، من شأنه أن يُبرز جهد الحافظين عبد الحق وابن القطان، ومكانة كل واحد منهما، ويشمل ذلك إظهار مكانة كتاب الحافظ عبد الحق وقيمته فيما يتعلق بجهده في هذا الكتاب، من جمعه لأحاديث رسول الله ، ذات الصلة بالتشريعات والأحكام من الحلال والحرام، والآداب والرقائق، والمواعظ والتفسير، وغير ذلك من الأحاديث التي انتقاها من دواوين السُّنَّة، وما أتبعها من تعليقات له على بعضها، كما يشمل ما تتَبَّعَه به واستدركه عليه الحافظ ابن القطان على ما سبق بيانه من فوائد حديثية، وتصويب ما اعتراه من بعض الأوهام، الأمر الذي يدل على ما كان يتمتَّع به من تبحر في هذا الشأن، كلُّ ذلك مكّن القارئ من الوقوف عليه، والإفادة منه بصور متتباعة، لا تُوقِفُها إحالة، ولا يعتريها قطع، يتم وصله في باب آخر، كما هو شأن كتاب بيان الوهم والإيهام.

ومما ينبغي الإشارة إليه، والتنويه به، هو أنَّ مثل هذه الأمور المذكورة، مما قام به الحافظ مُغلطاي في ترتيبه لكتاب بيان الوهم والإيهام، ما كانت لتظهر ـ بعد فضل الله وتوفيقه ـ في صورتها التي أشرت إليها؛ لولا ذاك الجهد الكبير، والصبر الطويل الذي استلزمه للقيام بكل ذلك، ومثل هذا لا يتأتى إلا لمن أُوتي بسطة في العلم، ومعرفةً بفنونه، وتيسير سُبل الاستفادة ممّا صُنّف فيه، وخدمته على الوجه الذي يكشف عن كنوزه، ويُيسِّرُ سُبُلَ الوقوف عليه، ويُضفي عليه قيمة وأهمية زائدةً فوق ما كانت عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>