للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

كما يظهر هذا من وفرة المصادر التي رجع إليها الحافظ ابن القطان الفاسي، وهي مصادر أصيلة لأئمة كبار كالإمام أحمد في علله ومسائله، وابن معين في مسائله وتواريخه، والبخاري في تواريخه، وابن أبي حاتم وما نقله عن أبيه وأبي زرعة الرازيين، وأشباههم في الجرح والتعديل والعلل وغيرها الكثير من المصادر التي استفاد منها؛ كعلل الدارقطني، والضعفاء الكبير للعقيلي، والكامل لابن عدي، والقائمة تطول فيما لو تتبعناها (١)، وفي هذا ما يكشف لنا سبب اختيار الحافظ مغلطاي لهذا الكتاب ليقوم على خدمته، وتقديمه لأهل العلم وطلابه، على الصورة التي تمكنهم من الإفادة منه على الوجه الأكمل، وبأسرع الطرق وأيسرها، على ما سيأتي بيانه في الحديث عن الجانب الثاني الذي من خلاله تبرز أهمية هذا الكتاب.

• أما الجانب الثاني: أن أهمية كتاب المنار تظهر من خلال طريقة الحافظ مغلطاي في ترتيبه لكتاب بيان الوهم والإيهام.

بينت في المباحث السابقة المنهج الذي سلكه الحافظ مغلطاي في كتابه منار الإسلام، وبناء على ما سبق ذكره؛ فإن المرء لا يجد نفسه مبالغا إذا ما ذهب إلى القول بأن ما بذل الحافظ مغلطاي من جهد في سبيل ترتيب كتاب بيان الوهم والإيهام قد أضاف إليه قيمة أخرى، لا يمكن أن تخفى على كل من يطالع هذا الكتاب في صورته التي أرادها عليه بعد ترتيبه له، وقد تمثلت أهمية ما قام به في عدة جوانب، يمكن بيانها فيما يأتي:

١ - أنه أتاح لمطالع هذا الكتاب الوقوف على تلك الفوائد الواردة في بيان علل الحديث الواحد في موضع واحد متسلسل، بعد أن تم تخليصه من ذلك الانقطاع الذي أصابه في كتاب بيان الوهم والإيهام، وفي ذلك من الفوائد التي لا يمكن تجاهلها.

٢ - أنه عمل على تفريغ الكتاب من الزوائد والمكررات التي يشعر القارئ أنه في غنية عنها، ومثل هذا قد أخذ حيزا لا يستهان به في مجموع حجم هذا الكتاب، لا سيما وأنه قد تمثل في غير صورة كالأحاديث المتكررة، وإعادة ذكر العلة التي


(١) ينظر المبحث التالي: مصادر المصنف في كتابه، فقد ذكرت فيه كثيرا من المصادر التي اعتمد عليها الحافظ ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام.

<<  <  ج: ص:  >  >>