ثم حكى (١) عن البخاري (٢) في تضعيفه أنه روي موقوفًا. قال: ولم يذكر ضعف الإسناد، قال: ولا يروى بإسناد يحتج به، وقد روي فيه:«يتصدَّق بخُمُسَيْ دينار»(٣). انتهى ما ذكر.
فاعلم أن هذا الحديث الذي ذكر من عند الترمذي، هو من رواية خُصَيف، عن مقسم، عن ابن عباس.
والثاني: من رواية عبد الكريم، عن مقسم.
= وإسناده ضعيف، لأجل عبد الكريم: وهو ابن أبي المخارق، فهو ضعيف كما قال الحافظ في التقريب (ص ٣٠٦) ترجمة رقم: (٤١٥٦)، وقد اختلف في إسناده عنه في رفعه ووقفه، قال الترمذي: «حديث الكفَّارة في إتيان الحائض قد رُوي عن ابن عباس موقوفا ومرفوعًا». كما أخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب الحيض، باب ما روي في كفارة من أتى حائضًا (١/ ٣١٧)، من طريق هشام الدستوائي، عن عبد الكريم بن أبي المخارق أبي أمية، عن مقسم، عن ابن عباس، موقوفًا، ثم قال: «هذا أشبه بالصواب، وعبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية غير محتج به». وتابعه عليه أبو الحسن الجزري، فقد أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في إتيان الحائض (١/ ٦٩) الحديث رقم: (٢٦٥)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٢٧٩) الحديث رقم: (٦١٣)، عنه، عن مقسم، عن ابن عباس قال: «إِذَا أَصَابَهَا فِي أَوَّلِ الدَّمِ فَدِينَارٌ، وَإِذَا أَصَابَهَا فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ». وصححه الألباني موقوفًا، في تعليقه على سنن أبي داود. وينظر الحديث الآتي برقم: (١٦٧٢). (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٠). (٢) الصحيح أنَّ الإمام عبد الحقِّ حكى ذلك عن الترمذي، وليس عن البخاري كما ذكر، فهذا من ابن القطان سَبْقُ قلم، نقله المصنِّف كما هو. ينظر: الأحكام الوسطى (١/ ٢١٠). (٣) أخرجه الدارمي في سننه كتاب الطهارة باب مَنْ قال عليه الكفارة (١/ ٧٢١ - ٧٢٢) الحديث رقم: (١١٥٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحيض باب ما روي في كفارة من أتى امرأة حائضًا (١/ ٤٧١ - ٤٧٢) الحديث رقم: (١٥١٨) من طريق عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب، قال: كان لعمر بن الخطاب ﵁ امرأة تكره الجماع، وكان إذا أراد أن يأتيها اعتلت بالحيض، فوقع عليها، فإذا هي صادقة، فأتى النبي ﷺ، «فأَمَرَه أن يتصدَّق بخُمُسَيْ دينار»، وإسناده ضعيف لانقطاعه بين عبد الحميد بن عبد الرحمن وعمر بن الخطاب ﵁، قال البيهقي: «وهو منقطع بين عبد الحميد وعمر». والحديث أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في إتيان الحائض (١/ ٦٣) بإثر الحديث رقم: (٢٦٦)، معلقًا، فقال: «وروى الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، … » وذكره بهذا اللفظ، ثم قال: «وهذا معضل».