أما رواية خُصَيف؛ فضعيفة بضعف خُصَيف، فإنه كان يخلط في محفوظه.
قال يحيى القطان: كنا تلك الأيام نتجنب حديثه، وما كتبت عنه بالكوفة شيئًا، إنما كتبت عنه بأخرة، وكان يضعفه (١)، وكان ابن حنبل أيضًا يضعفه (٢).
وقال أبو حاتم: إنه كان رجلا صالحًا، ولكنه يخلط، وتكلم في سوء حفظه، ووثقه أبو زرعة (٣).
ويزداد إلى ضعف خصيف، اضطراب متن هذا الحديث الذي هو من روايته، وبيان اضطرابه هو؛ أن ابن جريج وأبا خيثمة وغيرهما روياه عن خُصَيف، فقالا فيه:«بنصف دينار»(٤) كما تقدم.
ورواه شريك وغيره عنه، فقال فيه:«بدينار»، وكذا قال عنه الثوري، إلا إنه أرسله، فلم يذكر ابن عباس (٥).
وعن شريك فيه رواية أخرى، قال فيه: عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال فيه:«بنصف دينار» أيضًا، هكذا جعله في هذه الرواية عن عكرمة لا عن مقسم (٦)، والحديث إنما هو عن مقسم، وحمل فيه النسوي على شريك، وخطأ قوله:(عن عكرمة).
(١) الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٣) ترجمة رقم: (١٨٤٨). (٢) كذلك حكى عنه ابنه عبد الله كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣/ ٤٠٣) ترجمة رقم: (١٨٤٨). (٣) حكى هذين القولين عن أبي حاتم وأبي زرعة الرازيين ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٤) ترجمة رقم: (١٨٤٨). (٤) رواية عبد الملك بن جريج أخرجها النسائي في الكبرى، كتاب عشرة النساء، في سياق ذكر الاختلاف على خُصيف (٨/ ٢٣١) الحديث رقم: (٩٠٦٠). ثم أخرج رواية أبي خيثمة زهير بن حرب بإثرها، برقم: (٩٠٦١)، إلا أنه قال فيه: «حدثنا خصيف، عن مقسم، قال: «كان الرجل إذا وقع على امرأته وهي حائض، أمره رسول الله ﷺ بنصف دينار يتصدق به» أرسله، فلم يذكر فيه: «ابن عباس». (٥) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه كتاب الحيض، باب إصابة الحائض (١/ ٣٢٨) الحديث رقم: (١٢٦٣)، وقد أشار أبو حاتم الرازي على اختلاف الرواة فيه عن مقسم بن بجرة، كما في علل الحديث لابنه (١/ ٥٨٠ - ٥٨١) الحديث رقم: (١٢٠)، قال: «وسألت أبي عن حديث مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ؛ في الذي يأتي امرأته وهي حائض؟ فقال: اختلفت الرواية، فمنهم من يروي عن مقسم عن ابن عباس، موقوفًا، ومنهم مَنْ يروي عن مقسم، عن النبي ﷺ، مرسلًا». (٦) أخرجه من هذا الطريق النسائي في سننه الكبرى، كتاب عشرة النساء، في سياق ذكر =