«قالَ الرَّجلُ المَمْلُوكِهِ: أَنْتَ حرّ إِنْ شَاءَ اللهُ؛ فهو حُرّ، وليس له استثناؤه».
ثم قال (١): في إسناده حميد بن مالك، وهو ضعيف.
ولم يذكر إسماعيل بن عياش، وهو يرويه عنه، ولا بين أنه منقطع، وذلك أنَّ حميد بن مالك هذا يرويه عن مكحول، عن معاذ قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يا معاذ، ما خَلَقَ الله شيئًا على وجه الأرضِ أحب إليه من العَتَاقِ، ولا خَلَقَ شَيْئًا على وجه الأرضِ أبْغَضَ إليه من الطلاق، فإذا قال الرَّجلُ لِمَمْلُوكِهِ: أَنْتَ حُرٌّ، إِنْ شاء الله فهو حرّ، ولا استثناء له، وإذا قال الرَّجلُ لامرأته: أنتِ طالق، إن شاء الله، فله استثناؤه»(٢).
ومكحول إنما أخذه عن مالكِ بن يُخامِر، عن معاذ، كذلك روى عمرُ بنُ إبراهيم بن خالد، عن حميد بن عبد الرحمن بن مالك اللخمي المذكور، قال: حدثنا
= «الطلاق، فإذا قال الرجل لمملوكه: أنتَ حُرٌّ إن شاء الله، فهو حرّ ولا استثناء له، وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن شاء الله، فله استثناؤه ولا طلاق عليه». وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الطلاق، باب طلاق إن شاء الله تعالى (٦/ ٣٨٩) الحديث رقم: (١١٣٣١)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الخلع والطلاق، باب الاستثناء في الطلاق والعتق والنذور، كهو في الأيمان لا يخالفها (٧/ ٥٩٢) الحديث رقم: (١٥١٢٠، ١٥١٢١، ١٥١٢٢)، من طريق إسماعيل بن عياش، به. وهذا إسناد ضعيف على انقطاع فيه، فإنّ حميد بن مالك اللخمي الكوفي، ضعفه ابن معين، فقال: «ضعيف لم يحدث عنه إلّا إسماعيل بن عياش»، وقال أبو زرعة: «ضعيف الحديث»، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، ضعيف الحديث، كذلك حكى عنهم ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢٢٨/ ٣) ترجمة رقم: (١٠٠٣)، ومكحول: وهو الشامي لم يسمع من معاذ بن جبل. قال البيهقي بإثره: «حميد بن مالك مجهول، ومكحول عن معاذ بن جبل منقطع، وقد قيل: عن حميد، عن مكحول، عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل ﵁، وقيل: عنه، عن مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ، وليس بمحفوظ والله أعلم». وذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٤٣٥/ ٣) تحت الحديث رقم: (١٥٩٠)، وعزاه للدارقطني، ثم قال: «إسناده ضعيف ومنقطع أيضًا»، وسيذكر المصنف فيما يأتي هاتين العلتين المشار إليهما. أما إسماعيل بن عياش الحمصي، فصدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم كما في التقريب (ص ١٠٩) ترجمة رقم: (٤٧٣)، وهذا مما رواه عن غير أهل بلده، فشيخه فيه حميد بن مالك كوفي، كما تقدم في ترجمته. (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤). (٢) ينظر: ما تقدم في تخريج هذا الحديث.