دينار، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: ﴿مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مُحرَّمٍ فَقَدْ عُتِقَ﴾.
ثم أتبعه (١) أن قال: علَّلوا هذا الحديث بأنَّ ضمرة تفرد به، ولم يُتابع عليه، وقال بعض المتأخّرين: ليس انفراد ضمرة علّةٌ فيه؛ لأنَّ ضمرة ثقة، والحديث صحيح إذا أسنده ثقة، ولا يضره انفراده به، ولا إرسال من أرسله، ولا توقيف مَنْ وَقَفَه. انتهى كلامه.
وهو صواب، والذي قال أن ذلك يَضُرُّه هو الترمذي (٢)؛ فإنه قال: لم يُتابع ضمرة على هذا الحديث، وهو حديث خطأً عند أهل الحديث.
وقال النسائي: لا أعلم أن امرءًا روى هذا الحديث عن سفيان غير ضمرة، وهو حديث منكر، وضمرة هذا هو ابن ربيعة، بيانه عند الترمذي.
ولو نظرت جميع ما ذكر حديثًا حديثًا، لم تجد من جميعها ما روى متصلا، ولم يُرو من وجه منقطعًا إلا الأقل الأنْزَرَ بالنسبة إلى القسم الآخر، الذي لا يكاد يُعدم في حديث؛ أن يُروى تارةً متّصلا وتارةً مرسلًا، أو منقطعًا، وما ذاك إلا قوة للخبر، ودليل على شهرته، وتحديثِ النَّاسِ به، فجَعْلُ ذلك من عِلل الأخبار شيء لا معنى له.
والقول في ذلك وفي تصحيحه ليس من هذا الذي نحن فيه، وقد أرَيْتُكَ اضطراب رأي هذا الذي تنظر معه ما أورد من الأحاديث، وباعتبار ما خَبَرْتُ (٣) فصَحَحْتُ ما مر لنا، والله أعلم.
= به، فقال: «ليس انفراد ضمرة به دليلًا على أنه غير محفوظ، ولا يوجب ذلك علة فيه؛ لأنه من الثقات المأمونين، لم يكن بالشام رجل يشبهه، كذا قال ابن حنبل، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونا، لم يكن هناك أفضل منه. وقال أبو سعيد بن يونس: كان فقيه أهل فلسطين في زمانه. والحديث إذا انفرد به مثل هذا كان صحيحًا، ولا يضره تفرده، فلا أدرى من أين وهم في هذا الحديث راويه ـ كما زعم البيهقي .. قال ابن حزم: هذا خبر صحيح تقوم به الحجة، كل من رواته ثقات، وإذا انفرد به ضمرة كان ماذا، ودعوى أنه أخطأ فيه، باطل؛ لأنه دعوى بلا برهان». (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٥). (٢) من قوله: «والذي قال … » إلى هنا ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٤٣٧)، وأثبت بدلًا منه ما نصه: «والعلة التي أعله بها هي». (٣) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣٨): «أخبرت» بالهمزة في أوّله، والمثبت من هذه النسخة، وهو الأظهر في هذا السياق.