للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بعد أبيه في أواخر سنة إحدى وأربعين وسبعمئة، فلم تُحمد سيرته؛ لما صدر عنه من الأفعال التي ذُكر أنه تعاطاها؛ من شُرب للمسكر، وغشيان للمنكرات، وتعاطي لما لا يليق به، وصاحب ذلك ظُلمه للرعية، ففسدت أحوال العباد والبلاد في عهده، مما دفع الأمراء إلى أن يجتمعوا على خلعه؛ فخلعوه، ونفوه إلى قوص، من أعمال صعيد مصر، وقُتِل هناك (١).

وهذا الحال الذي كان عليه الملك المنصور أبو بكر، شابهه فيه الملك شعبان بن محمد بن قلاوون، الملقب بالكامل، (ت ٧٤٧ هـ)، الذي ولي السلطنة بعد أخيه إسماعيل، وبعهد منه سنة سبع وأربعين وسبعمئة (٢)، ووصف بأنه كان مُقبلا على اللهو واللعب بالحَمام، وبمصادرة أموال الموظفين، الأمر الذي تسبب في أن يثور عليه أمراء الجيش، فقاتلهم، فكسروه وخلعوه (٣).

ثم خلفه آخرون من الملوك الذين تحول طبيعة هذا المبحث عن سَرْد جميع أسمائهم، والإسهاب في نقل أخبارهم وأحوالهم إلّا بالقَدْر الذي يمكن من خلاله الوقوف على تلك الظروف والأحوال التي عاصرها الحافظ علاء الدين مُغلطاي، والتعرف على السمات البارزة لهذا العصر الذي نشأ فيه.

وقد لاحظنا بعد هذا السرد الموجز لأحوال مصر وبلاد الشام، في الحقبة الزمنية التي عاش فيها الحافظ مُغلطاي، أنها تباينت أحوالها بتباين سيرة الملوك والسلاطين الذين تواردوا على حكم هذه البقعة من البلاد الإسلامية، ومر بنا كيف أن بعضهم كان يُولي اهتمامًا ملحوظًا بإعمار المساجد، وإنشاء المدارس، ومعلوم أن المساجد لم تكن في ذلك العصر مجرّد دور للعبادة فحسب، وإنما كانت بمثابة صروح علم ومدارسة.

ومر بنا أيضًا أن العديد من أمراء المماليك وملوكهم قد اعتنى بتشييد المدارس وإعمارها، وأن تقلب وتغير الأحوال السياسية لم يكن ليمنع من الاعتناء بذلك، ومعلوم أن تشييد المدارس كما يقول المقريزي: «ممّا حَدَثَ في الإسلام، ولم تكن تُعرف في زمن الصحابة ولا التابعين، وإنما حَدَث عملها بعد الأربعمئة من سني


(١) البداية والنهاية (١٨/ ٤٢٩).
(٢) المنهل الصافي (٦/ ٢٥٠).
(٣) المنهل الصافي (٦/ ٢٥٠ - ٢٥٣)، وأعيان العصر (٢/ ٥٢١ - ٥٢٤)، وشذرات الذهب (٨/ ٢٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>