وأظنُّ أنَّ ابن حزم لما كان ذلك كله بإسنادٍ واحدٍ لَفَّقَهُ، تشنيعاً على الخصوم الآخذين بعض ما رُوي بهذا الإسناد، التاركين لبعضه، وإلا فالحديث إنَّما هو كما أخبرتك.
وإلى هذا، فتعلم أنّ محمّد بن الحارث هذا ضعيف جداً، أسوأ حالا من ابن البيلماني [وأبيه](١)، وهو أبو عبد الله البصريُّ الحارثيُّ.
قال عمرو بن علي فيه: متروك الحديث (٢).
وقال ابن معين: ليس بشيء (٣).
وترك أبو زرعة حديثه، ولم يقرأه عليه (٤) في الشفعة؛ يعني: هذا الحديث (٥).
وكذلك ضعفه أبو حاتم الرازيُّ وغيره (٦).
ولم أرَ مَنْ له فيه رأي أحسنَ من رأي البزارِ، وذلك أنه قال فيه: رجلٌ مشهور، ليس به بأس، وإنما تأتي نُكْرةُ هذه الأحاديث من محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني (٧)، فاعلم ذلك.
١٩٩٨ - وذَكَرَ (٨) من طريق أبي أحمد (٩)، حديث عثمان بن عطاء الخراساني،
(١) في النسخة الخطية: (وابنه)، وهو تصحيف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣٠). (٢) الجرح والتعديل (٧/ ٢٣١) ترجمة رقم: (١٢٧٠). (٣) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٤/ ٢٢٦) ترجمة رقم: (٤٠٩٢). (٤) يعني: لم يقرأه على ابن أبي حاتم. (٥) الجرح والتعديل (٧/ ٢٣١) ترجمة رقم: (١٢٧٠). (٦) فقال: «ضعيف الحديث»، الجرح والتعديل (٧/ ٢٣١) ترجمة رقم: (١٢٧٠)، وقال الساجي: يحدث عن ابن البيلماني بمناكير. كما ذكره عنه الحافظ في التهذيب (٩/ ١٠٥). (٧) مسند البزار (١٢/ ٣٣) بإثر الحديث رقم: (٥٤١٢). وقد وثقه القواريريُّ، وذكره ابن حبان في ثقاته، كما ذكره الحافظ في التهذيب (٩/ ١٠٥). (٨) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٨ - ٥٩) الحديث رقم: (٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٦). (٩) أبو أحمد بن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٢٩٢ - ٢٩٣) في ترجمة عثمان بن عطاء الخراساني، برقم: (١٣٢٧)، من طريق سُوَيْد بن عبد العزيز، قال: حدثنا عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، به. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٢/ ١٠٤ - ١٠٦) الحديث رقم: (٩١١٣)، من طريق ابن عدي به. قال البيهقي عقبه: «سويد بن عبد العزيز، وعثمان بن عطاء، وأبوه ضعفاء، غير أنهم غير =